بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٦ - الثالث عشر فى المشتق
.....
و المتحصل من مجموع كلامه امران ادعى دلالتهما على الاختصاص.
الاول: ان العلماء في مقام التمثيل، أو في مقام دعوى كون المشتق موضوعا لخصوص المتلبس، او لما يعم المنقضى عنه لم يذكروا إلا اسم الفاعل و ما بمعناه: و هي الصفة المشبهة، و الملحق بهما.
و يرد عليه: ان التمثيل غير صالح لاثبات الاختصاص بعد ان كان العنوان شاملا لغير ما مثلوا به، و تصريح بعضهم بالشمول، و الى هذا اشار في المتن بقوله: «مع عدم صلاحية ما يوجب اختصاص النزاع بالبعض»: أي باسم الفاعل و ما بمعناه «إلا التمثيل به: و هو غير صالح» أي التمثيل لا يثبت الاختصاص.
الثاني: اتفاق الكل على ان اسم الزمان، و اسم المكان، و اسم الآلة حقيقة في الأعم، كالمقتل فانه يصدق على كل يوم عاشر من المحرم- مثلا- انه يوم مقتل الحسين (عليه السّلام)، و المشرق و المغرب يصدق على محل الشروق و الغروب في كل حال، و ان لم يكن في وقت الشروق و الغروب، و كذلك اسم الآلة فانه يصدق على الآلة المعدة لذلك، كالمزمار- مثلا- فانه يصدق على الآلة المعدة للزمر و ان لم يزمر بها بالفعل، و كذلك صيغة المبالغة كالمقدام فانه يصدق على الشجاع المتهور و ان لم يكن له إقدام بالفعل.
و اما اسم المفعول فادعي: انه ليس له ضابطة كلية فإن منه ما يطلق على خصوص المتلبس كالمملوك، و منه ما يطلق على الأعم كالمصنوع و المكتوب، فإنهما يطلقان على الشيء و لم يكن الكتابة بالفعل، و لا الصياغة كذلك.
و اذا كانت هذه الصيغ مما اتفق الكل على وضعها للأعم فلا معنى لدخولها في محل النزاع، لأن ما به الخلاف لا يعقل ان يكون المتفق عليه.
و الجواب عنه: ان السبب في الاتفاق على صدق هذه الصيغ على غير المتلبس بالفعل ليس لأجل ان الهيئة فيها عندهم موضوعة للأعم، بل لأجل أن المبدأ قد أخذ فيها على نحو تكون الذات متلبسة به في كل وقت.