بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٠ - الثاني عشر استعمال اللفظ فى اكثر من معنى
.....
التأويل: بأن يراد من المادة ما يعبر عنه بهذا اللفظ و ما يسمى بهذا اللفظ، و لذا قال (قدّس سرّه): «و التثنية و الجمع في الاعلام انما هو بتأويل المفرد الى المسمى بها».
و قد اتضح ايضا: ان ارادة الفردين من حقيقتين كالجارية و الباصرة من لفظ العينين و ان كان ليس من استعمال اللفظ في معناه، لأن معنى التثنية الفردان من طبيعة واحدة، إلا انه ليس من استعمال اللفظ في اكثر من معنى، لأنها لم تدل على اكثر من اثنين.
نعم، لو اريد من العينين فردان من الجارية و فردان من الباصرة لكان من استعمال اللفظ في اكثر من معنى، لان المراد منها حينئذ اربعة لا اثنين.
و قد اتضح مما ذكرنا ايضا: انه على الاحتمال الاول لا نحتاج الى التأويل في تثنية الاعلام، لان لفظ الزيدين- مثلا- موضوع بوضع واحد بمجموعه من مادته و هيئته للدلالة على الاثنين و ليس هيئته أو الالف و النون لها وضع على حدة غير وضع مادته، إلا انه خلاف الظاهر، بل الوضع في التثنية متعدد و لذا لا بد من التأويل بالمسمى في تثنية الاعلام.
اذا عرفت هذه المقدمة اتضح لك: ما يظهر من كلام صاحب المعالم: من استعمال التثنية في الفردين من حقيقتين، كما لو أريد من العينين الجارية و الباصرة هو من استعمال اللفظ في اكثر من معنى ليس على ما ينبغي، لأن التثنية لم تدل على الاكثر من الاثنين حتى يكون من استعمال اللفظ في اكثر من معنى، و ان كان ارادة الفردين من طبيعتين خلاف المتبادر من التثنية، لما عرفت: من ان التثنية المتبادر منها هو الفردان من طبيعة واحدة، فان الظاهر ان الوضع فيها متعدد لا واحد، و لازم ذلك ان تكون المادة دالة على طبيعي المعنى، و الهيئة أو الالف و النون يدلان على اثنين من تلك الطبيعة.
ثم انه لو صح استعمال التثنية في اكثر من معنى: بان يراد منها اربعة لكان هذا من الاستعمال المجازي، لأنه كما ان المفرد موضوع للمعنى بشرط ان لا يكون معه