بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٧ - الثاني عشر استعمال اللفظ فى اكثر من معنى
.....
و أما في التثنية فحيث كانت موضوعة للدلالة على التكرار و لم يؤخذ فيها قيد الوحدة إذ المفروض انها موضوعة للدلالة على اثنين لا على معنى واحد، فيكون استعمالها في الاكثر استعمالا لها في معناها حيث لم يؤخذ فيها قيد الوحدة، و استعمالها في الاكثر من الاستعمال الحقيقي و استعمال اللفظ في تمام معناه، لا في جزء معناه، فلا يكون الاستعمال مجازيا، بل حقيقيا.
و قد أورد عليه المصنف بإيرادات.
الاول: ان الموضوع له في المفرد ليس المعنى بقيد الوحدة، بل نفس المعنى من دون تقييد له بقيد الوحدة، فان الواضع في مقام الوضع يتصور طبيعي اللفظ و طبيعي المعنى فيضع اللفظ بازاء نفس المعنى من دون تقييده بوحدة او كثرة، و هذا امر محسوس مشاهد لكل من وضع لفظا لمعنى، و لذا كانت دعوى صاحب القوانين: ان الموضوع له المعنى في حال الوحدة لا بقيد الوحدة. و قد اشار المصنف الى الايراد الاول بقوله: «لوضوح ان الالفاظ لا تكون موضوعة الّا لنفس المعاني بلا ملاحظة قيد الوحدة».
الايراد الثاني: ان قيد الوحدة لو كان جزء الموضوع له في المفرد لكان استعمال اللفظ في الاكثر من استعمال اللفظ الموضوع للبشرط لا في المعنى بشرط شيء، لا من استعمال اللفظ الموضوع للكل في جزئه. و الشيء بشرط شيء يباين الشيء بشرط لا، لا أنه جزؤه، فان معنى اخذ قيد الوحدة في الموضوع له هو ان الموضوع له هو المعنى مقيدا بان لا يكون معه غيره: و هو معنى كونه بشرط لا، فاذا استعمل في الأكثر كان غيره معه: و هو معنى بشرط شيء، و كون غيره معه يباين ان لا يكون معه غيره مباينة البشرطشيء للبشرط لا، و ليس استعماله فيما كان معه غيره استعمالا له في جزء معناه.
و الى هذا اشار بقوله: «و إلا لما جاز الاستعمال في الاكثر لأنه ليس جزء المقيد بالوحدة، بل يباينه»: أي الاكثر يباين المقيد بالوحدة «مباينة الشيء بشرط شيء