بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٤ - الثاني عشر استعمال اللفظ فى اكثر من معنى
و لو لا امتناعه فلا وجه لعدم جوازه، فان اعتبار الوحدة في الموضوع له واضح المنع، و كون الوضع في حال وحدة المعنى و توقيفيته لا يقتضي عدم الجواز بعد ما لم تكن الوحدة قيدا للوضع، و لا للموضوع له كما لا يخفى (١).
يزال ابدا هناك أمران: أمر حقيقي و أمر تنزيلي و لا يعقل اتحادهما حقيقة، و إلا لزم انقلاب الامر الاعتباري التنزيلي امرا حقيقيا مقوليا، و هو غير معقول.
(١) لما برهن على ان الاستعمال في اكثر من معنى ممتنع عقلا، و لا يفرق فيه بين المفرد، و غيره، لأن فناء اللفظ في أكثر من معنى واحد محال، فلا فرق فيه بين أن يكون معناه مفردا أو غير مفرد شرع للتعرض للأقوال، و أول ما ذكر رده قول المحقق القمي (قدّس سرّه).
و حاصل دعوى المحقق: ان الاوضاع توقيفية و قد وضع اللفظ للمعنى في حال الوحدة: أي ان الواضع حين الوضع تصوّر المعنى و لم يكن معه غيره، فلا بد و أن يكون الاستعمال جاريا على نحو وضع الواضع: بأن يستعمل اللفظ في المعنى، و لا يكون معه في هذا الاستعمال غيره. فاستعمال اللفظ في اكثر من معنى يكون خروجا عن نحو ما وضعه الواضع، فلا يكون الاستعمال حقيقيا و ليس من الاستعمال المجازي لانه ما كان بلحاظ العلاقة باستعمال اللفظ في معنى غير المعنى الموضوع له، و المفروض ان المعنى في المقام نفس المعنى و ليس له لحاظ علاقة.
و الجواب عنه: إن المتابعة لوضع الواضع و الجري على قانون وضعه الذي هو معنى كونه من الأمور التوقيفية: هو متابعته في الحدود و القيود التي اعتبرها في اللفظ الموضوع، ككون الزاء- مثلا- قبل الياء و الياء قبل الدال، و أن الزاء مفتوحة، و الياء ساكنة، و الدال بحسب الحركات الاعرابية، و في المعنى الموضوع له: و هو كونه هذه الهوية الخاصة- مثلا- دون غيرها من الهويات و المعاني، و قد فرضنا ان الوحدة لم