بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣١ - وضع الفاظ العبادات
قلت: لا يخفى انه لو صح ذلك لا يقتضي إلا عدم صحة تعلق النذر بالصحيح لا عدم وضع اللفظ له شرعا (١)، مع أن الفساد من قبل النذر لا ينافي صحة متعلقه فلا يلزم من فرض وجودها عدمها.
و من هنا انقدح: أن حصول الحنث انما يكون لأجل الصحة لو لا تعلقه.
نعم، لو فرض تعلقه بترك الصلاة المطلوبة بالفعل لكان منع حصول الحنث بفعلها بمكان من الإمكان (٢).
و قد اشار الى الثاني بقوله: «بل يلزم المحال فان النذر حسب الفرض قد تعلق بالصحيح الى آخره».
كما انه اشار الى الاول بقوله: «لا شبهة في صحة تعلق النذر و شبهه بترك الصلاة في مكان تكره فيه و حصول الحنث بفعلها»: اي لا شبهة في حصول الحنث بفعلها الى قوله: «كما لا يخفى».
(١) هذا هو الجواب الاول عن مسألة النذر.
و حاصله: إن عدم صحة تعلق النذر بالصلاة الصحيحة لو تم لدل على ان النذر لا يتعلق بالصلاة الصحيحة، لان الصلاة الصحيحة لا يعقل ان تكون هي الموضوع له عند الشارع.
و برهان ذلك: انه لو قلنا: إن الصلاة موضوعة للاعم لدل هذا الدليل الذي ذكروه بعد تمامه على ان الفرد الصحيح منها لا يعقل ان يكون متعلقا للنذر، فتبين ان مسألة النذر اجنبية عن الوضع، فان لازمها ان النذر لا يعقل تعلقه بالصحيح سواء أ كان الصحيح هو الموضوع له، أم كان احد فردي ما هو الموضوع له، فاللازم لها امر لا ربط بكون الصلاة الصحيحة ليس موضوعا لها اللفظ.
(٢) هذا هو الجواب الثاني عن مسألة النذر.
و حاصله: أنه لا يخفى ان الناذر لا يعقل ان ينذر ترك الصلاة المطلوبة بعد النذر، لان ما يتعلق النذر بتركه لا يعقل ان يكون فعله مطلوبا فان المنذور تركه فعله