بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٠ - وضع الفاظ العبادات
.....
مواضع التهمة، و لا اشكال ايضا بامكان حصول الحنث بفعل الصلاة في هذه الاماكن. فالناذر لتركها يستطيع ان يحنث بفعلها في تلك الاماكن، و لو كان المنذور هو الصلاة الصحيحة لما امكن تحقق الحنث من الناذر، لانه بعد النذر تكون الصلاة محرمة، لتعلق النهي بفعلها، و ما كان محرما لا تتأتى فيه نية القربة، و من الواضح توقف الصلاة الصحيحة على نية القربة فلا يمكن ان يحصل حنث، فان كل ما يأتي به الناذر لا يوصف بالصحة، لعدم تأتي نية القربة فيه المتوقف عليها وصف الصحة، و بعد فرض صحة النذر و ان تحقق الحنث من المسلمات لا بد و ان يكون المنذور هي الصلاة بمالها من المعنى و هو الاعم.
الوجه الثاني: إن النذر المتعلق بترك الصلاة لا بد و ان يتعلق بالصلاة بمعناها الاعم، لانه لو تعلق بالصحيحة للزم من وجوده عدمه: أي يلزم من تعلق النذر عدم تعلقه.
بيان ذلك: إن النذر حسب الفرض قد تعلق بالصحيحة و لازم تعلق النذر بها حصول النهي عن فعلها، و اذا كان فعلها منهيا عنه لا تكون الصحيحة التي قد تعلق النذر بتركها مقدورة للناذر، و من البديهي ان القدرة في ظرف الامتثال على متعلق النذر شرط لصحة تعلق النذر بها، و لا يكفي في صحة تعلق النذر القدرة في ظرف تعلق النذر، فاذا فرض أن متعلق النذر هو ترك الصلاة يلزم من تعلق النذر بها عدم تعلقه بها، لانه بمجرد تعلقه بها يحدث النهي، و اذا نهي عنها صارت الصلاة الصحيحة غير مقدورة للناذر، و متعلق النذر لا بد و ان يكون مقدورا، فيلزم من تعلق النذر بها- المشروط بالقدرة في ظرف الامتثال الذي بسببه يحصل النهي الموجب لعدم القدرة- ان لا يتعلق بها، و هذا معنى انه يلزم من وجوده عدمه، و ما يلزم من وجوده عدمه محال ان يقع، فتعلق النذر بالصلاة الصحيحة محال ان يقع، و حيث فرض وقوع النذر، فلا بد و ان يكون متعلقه الصلاة بمعناها الاعم.