بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٦ - وضع الفاظ العبادات
.....
الاخيرة ايضا الصوم و الصلاة على الفرد الفاسد، و الظاهر من الاطلاق انه اطلاق بماله من المعنى الموضوع له بعين ما مر في الفقرتين السابقتين.
و يرد اولا على هذا الاستدلال بجميع فقراته: أنه لا يدل على اكثر من ان هذه الالفاظ قد استعملت في هذه الفقرات الثلاث في الفاسد، و الاستعمال اعم من الحقيقة و المجاز، و لا سبيل لان يدعى: أنه قد استعملت من دون لحاظ العلاقة و هو علامة الحقيقة، فان هذا الاستعمال ليس من الاستعمالات العرفية او المتشرعية حتى يقال: انا لا نجد في مقام استعمالنا لحاظ العلاقة في انفسنا، بل هو استعمال الشارع نفسه، و لا نستطيع احراز عدم لحاظه العلاقة، و الى هذا اشار بقوله: «و فيه ان الاستعمال اعم من الحقيقة».
و ثانيا: ما اشار اليه بقوله: «مع ان المراد في الرواية ... الى آخره» و حاصله:
ان في الخبر قرينة دالة على ان الصلاة و الزكاة ... الى آخر الفاظ العبادات المذكورة في صدر الرواية قد استعملت في الصحيح بقرينة ان الاسلام لا يبنى على الفاسد.
فاذا قيل: ان أخذ الناس بها معناه أنهم اخذوا بالصحيحة و هو ينافي ما علم بالضرورة من اشتراط صحتها بالولاية، و ينافي صريح الخبر فانه في مقام بيان أن ما أخذ به الناس ليس بصحيح، لأنه فاقد شرط الصحة و هو الولاية.
فانا نقول: ان اطلاق الصحيح على ما اخذ به الناس ليس إلا بحسب اعتقادهم انها صحيحة، لا أنها صحيحة في الواقع، و اطلاق الصحيح على الصحيح بحسب الاعتقاد عندهم ليس استعمالا لها في الفاسد، أو الأعم من الصحيح و الفاسد، لأن المراد من الاستعمال في الفاسد هو الفاسد مفهوما، و الصحيح بحسب الاعتقاد و ان كان فاسدا واقعا إلا انه ليس بفاسد مفهوما بل هو من الصحيح مفهوما.
و كذلك مراده من قوله: «فلو أن احدا صام نهاره و قام ليله» فانه اطلق الصوم و الصلاة على الصحيحة بحسب الاعتقاد، و كذلك في قوله (عليه السّلام): (لم يقبل له صوم و لا صلاة) فانه اطلاق لهما على الصحيح بحسب الاعتقاد.