بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٦ - الوجه الخامس للإجزاء بتقيد الأمر الواقعي بالأمر الاضطراري
يريدها إلّا إذا لم يأت العبد بالصلاة الجلوسية إذ لا يعقل أن يأمر المولى تعيينا بالجلوسية و مع هذا يأمر بالتحفظ على ملاك القيامية الذي سوف يفوت بالإتيان الجلوسية.
و بهذا يكون وجوب الصلاة القيامية وجوبا مشروطا بحسب الحقيقة بعدم الإتيان بالصلاة الجلوسية.
إذن ففي الصورة الثالثة يكون عندنا وجوبان، أحدهما الأمر التعييني بالجلوسية، و الثاني الأمر بالقيامية مشروطا بعدم الإتيان بالجلوسية بحيث يكون عدم الإتيان بالجلوسية قيدا في الوجوب لا في الواجب إذ لو كان قيدا في الواجب للزم تحصيله لأن المولى يأمر بالجلوسية و حينئذ فيكون عالما بوجوب للصلاة القيامية سواء كان المورد داخلا في الصورة الثالثة أو الرابعة.
فإذا كان المورد داخلا في الصورة الثالثة فوجوب القيامية مشروط بعدم الإتيان بالجلوسية لأنه مع الإتيان بالجلوسية لا تجب القيامية لتعذر استيفاء ملاكها حينئذ.
و إمّا على تقدير الصورة الرابعة فوجوب الصلاة القيامية وجوب مطلق، لأن الجلوسية تفوّت على المكلف استيفاء ملاك القيامية فيكون وجوب القيامية وجوبا مطلقا سواء أتيت بالجلوسية أو لم تأت و بهذا يكون المكلف عالما بوجوب القيامية لكن هذا الوجوب مردّد بين أن يكون مقيدا على تقدير الصورة الثالثة أو مطلقا على تقدير الصورة الرابعة.
و هذا معناه أنه يعلم بوجوب الصلاة القيامية لو لم يصلّ من جلوس سواء صدقت الصورة الثالثة أو الرابعة و يشك في أنه لو صلّى من جلوس هل تجب الصلاة القيامية أو لا تجب، و ذلك لأنه على تقدير الثالثة لا تجب و على تقدير الرابعة تجب إذن فالوجوب في حال معلوم و هو عند عدم الإتيان بالجلوسية و في حال آخر مشكوك و هو حال الإتيان بالجلوسية، و حينئذ تجري البراءة في هذا الوجوب و لا مجال في المقام لحديث الشك في القدرة و بأنه تجري أصالة