بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٣ - تبديل الامتثال بالامتثال
و قد فصّل صاحب الكفاية [١] (قده) في جواز تبديل الامتثال بعد الامتثال بما حاصله، أنه تارة، تكون نسبة الغرض من الأمر إلى متعلق الأمر، نسبة المعلول إلى العلة، إذن فبمجرد الإتيان بمتعلق الأمر يحصل الغرض لا محالة، و مع حصوله يسقط الأمر و مع سقوطه لا معنى لتبديل الامتثال إذ لم يبقى أمر حتى يمتثل، و أخرى تكون نسبة الغرض إلى متعلق الأمر، نسبة المتقضى إلى المقتضي أو المعد إلى المقدمة الإعدادية، كمن يأمر عبده بإحضار الماء ليطفئ عطشه، فبعد إحضار الماء، و هو متعلق الأمر، لا يحصل الغرض، بل قد يكون متوقفا على ضمائم أخرى كإمساك المولى للقدح بيده، و هذا شيء يخص المولى، فالغرض لا يزال باقيا، و الأمر لا يسقط و على هذا فيمكن تبديل الامتثال من جديد.
و اعترض عليه المحقق الأصفهاني [٢] و السيد الخوئي [٣] و غيرهما، بأنّ هذا التفصيل غير معقول في باب الغرض.
و بيان ذلك، أنّ الغرض في مثل الأمر بإحضار الماء، لا بدّ و أن يستوفى بالإتيان بمتعلق الأمر، و هو إحضار الماء، بحيث تكون نسبة الغرض إلى الإحضار، نسبة المعلول إلى العلة، و إلّا، إذا لم يستوف الغرض بحصول متعلق الأمر، فلا يكون هذا المتعلق هو الغرض الداعي إلى الأمر.
و أمّا ما يرى في المثال، من عدم سقوط الغرض بمجرد إحضار الماء، لأنه يحتاج إلى ضمائم أخرى نفسيّة تختص بالمولى، فإنّ مثل هذا، حصل من الخلط بين الغرض الأدنى و الغرض الأقصى، فإنّ الغرض الأقصى هو رفع العطش، و الغرض الأدنى هو التمكّن من دفع العطش بلا زحمة و الأمر نشأ من الغرض الأدنى و هذا التمكن من رفع العطش بلا مئونة، و من الواضح، أنّه
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٢١- ١٢٢.
[٢] نهاية الدراية: ج ١ ص ٢٢٠.
[٣] محاضرات فياض: ج ٢ ص ٢٠٩- ٢١٠.