بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٠ - تعدد الامتثال أو تبديله
الصحيح استحالة ذلك، بمعنى أنّه ليس كما أن الفردين العرضيّين يكونان طرفا للتخيير، يكون الفردان الطوليان طرفا للتخيير، و معنى عدم كونهما طرفا للتخيير، هو أنّ الواجب لا ينطبق على مجموع الفردين الطوليين، و إن انطبق على مجموع الفردين العرضيّين، و ذلك لأنّ التخيير بين الفردين الطوليين، غير متصوّر.
و توضيح ذلك، أنّ التخيير إمّا عقلي، و إمّا شرعي.
و التخيير العقلي مرجعه إلى تعلّق الوجوب بالجامع، بحيث يكون الوجوب متعلّقا بذات الطبيعة، فيحكم العقل بأنّ المكلف مخيّر في تطبيق الطبيعة، و التخيير العقلي، معقول بالنسبة إلى الفردين العرضيّين، لأنّ مطلوب المولى هو الطبيعة التي لم يؤخذ فيها قيد الوحدة و لا الاثنينية، فالواجب إذن ينطبق عليهما معا و على أحدهما فقط، لأن الواجب أخذ لا بشرط من حيث الوحدة و التعدد، فكما ينطبق على الواحد ينطبق على الاثنين، و لكن بلحاظ الفردين الطوليين، العقل لا يحكم بذلك، فلا يحكم بإمكان الامتثال مثلا بدفعة واحدة و بدفعتين متتاليتين، و ذلك لأنّه بالدفعة الأولى، حصل الامتثال و سقط الأمر، و معه لا تكون الدفعة الثانية دخيلة في الامتثال.
إذن فيستحيل عدليّة الدفعتين للدفعة في الأفراد الطولية، و ليس منشأ هذه الاستحالة ضيق دائرة الواجب، بل منشؤها ضيق دائرة الوجوب، و ذلك لأنّ الواجب هو الطبيعة، و لم يؤخذ فيها أيّ قيد لا الدفعة و لا الدفعتين و لا الفرد و لا الفردين، و الوجوب استحال بقاؤه بعد الدفعة الأولى، إذ سقط الأمر و الوجوب بالإتيان بالدفعة الأولى، هذه هي استحالة التخيير العقلي في الأفراد الطولية.
و أما البدلية في التخيير الشرعي كما تصوره صاحب الكفاية في التخيير بين الأقل و الأكثر، فهو أمر معقول، إذ مرجع ذلك إلى أن المولى يخيّر العبد بين الدفعة الأولى بشرط لا من حيث الثانية، و بين الدفعتين معا، بحيث يكون