بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٤ - أمّا المقام الأول حول اقتضاء الدليل الاجتهادي- الدال على وجوب القضاء إثبات وجوب القضاء
وجوب القضاء يختلف اقتضاؤه و عدم اقتضائه بتشخيص و استظهار ما هو الموضوع له في لسان دليله.
فإن كان الموضوع في دليل وجوب القضاء هو فوت الفريضة الفعلية و الواجب الفعلي، فمن الواضح أن دليل وجوب القضاء لم يفته واجب فعلي، ذلك لأن الواجب الفعلي في حق هذا المكلف المعذور في تمام الوقت هي الصلاة الجلوسية دون القيامية، و عليه فلا اقتضاء في دليل وجوب القضاء.
و إن كان موضوع دليل وجوب القضاء هو فوت الواجب الشأني، أي مطلق فوت الواجب الشأني الاقتضائي في نفسه بمقتضى الطبع لو لا العوارض، إذن لا إشكال في إطلاق دليل القضاء حينئذ، لأن المكلف فاتته القيامية و هي واجب شأني لو لا الطوارئ، إذن قد تحقق موضوع دليل وجوب القضاء.
و إن كان موضوع دليل وجوب القضاء هو، خسارة و فوت الملاك، لا فوت ذات الواجب الفعلي و لا ذات الواجب الشأني، بل فوت الملاك القائم بالواجب، حينئذ يكون المقام شبهة مصداقية- لدليل وجوب القضاء، حيث أن المفروض أننا نشك في الإجزاء و عدمه، إذ على تقدير الإجزاء لم يفت الملاك، لأن معنى الإجزاء هو استيفاء الملاك و لا أقل أنه معنى الإجزاء في الصورة الأولى، و على تقدير عدم الإجزاء إذن فقد فات الملاك و عليه ففوت الملاك أمر مشكوك فيه فيكون شبهة مصداقية لدليل وجوب القضاء، و من الواضح عدم جواز التمسك بدليل عام في الشبهة المصداقية له فلو قال «أكرم العالم» فلا يجوز إكرام زيد و نحن نجهل كونه عالما أو جاهلا.
و عليه فلا يجوز التمسك بدليل وجوب القضاء، نعم قد يمكن إحراز موضوع دليل وجوب القضاء بالأصل الموضوعي كالاستصحاب و فيه يكون التمسك تمسكا بالاستصحاب لا بإطلاق الدليل، و ذلك لأن فوت الملاك، تارة، يراد به مجرد الأمر العدمي و هو عدم تحصيل الملاك، و أخرى يراد به عنوان الخسارة المنتزعة من الأمر العدمي.