بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٣ - المقام الأول، في الإطلاق اللفظي
و أمّا التقييد الثاني، تقييد الصلاة بالداعي النفساني، فهو أيضا مستحيل، إذ أنه من المستحيل للمولى أن يأمر عبده أن يصلّي لا بداعي أمره، لأن هذا معناه لغوية هذا الأمر، لأن المكلّف إن صلّى بقطع النظر عن هذا الأمر، إذن فما هو أثر هذا الأمر، و إن صلّى بسبب هذا الأمر، فلا تقبل منه هذه الصلاة، لأن المولى يقيّد الصلاة بأن تكون بقصد الأمر، إذن فسوف يكون هذا الأمر لغوا في المقام و غير قابل للمحركية، إذن فهذا التقييد الثاني مستحيل.
و عليه فالإطلاق المقابل له و هو رفض أخذ ذاك الداعي النفساني الذي ينتج الشمول للحصة القربية هو أيضا مستحيل، و بهذا يكون كل من التقييدين مستحيلا، و كل من الإطلاقين مستحيلا أيضا، و يصبح الواجب سنخ طبيعة مهملة غير قابلة للانطباق لا على الحصة القربية و لا على الحصة غير القربية بل إن استحالة هذا الإطلاق ثابتة حتى بمتمم الجعل فضلا عن الجعل الأول، بمعنى أن تقييد الواجب بغير ما يكون بقصد القربة أمر غير معقول، لا بالجعل الأول و لا بمتمم الجعل.
إذن فيبقى هذا الأمر و هذا الجعل مهملا إلى الأبد، و إن أريد تطبيق هذا البرهان في المقام لأدّى سفسطة في تصوير هذا الجعل، حيث يؤدي إلى طبيعة مهملة غير قابلة للانطباق على أيّ حصة من الحصص لا بالجعل الأول و لا بمتمّم الجعل.
ب- الاعتراض الثاني على المسلك الرابع، القائل بامتناع أخذ قصد القربة في متعلق الأمر، و قد كان الكلام في أنه بناء عليه، هل يمكن التمسك بالإطلاق اللفظي لإثبات التوصلية و نفي التعبدية، و قد قلنا بأنه اعترض على ذلك بثلاث اعتراضات تقدّم الأول منها و هذا هو الاعتراض الثاني على التمسك بالإطلاق، و هو مبنيّ على نقيض ما بني عليه الاعتراض الأول، إذ أن صاحب هذا الاعتراض يعترف بأن استحالة التقييد لا توجب استحالة الإطلاق الثبوتي للواجب، بل الثابت عكس ذلك، و هو كون الإطلاق ضروري