بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٨ - الصورة الرابعة من صور جريان الأصل العملي هي، فيما لو كان الأصل العملي هو أصالة الاشتغال العقلية، و كان هذا الأصل جاريا باعتبار دوران الأمر بين الأقل و الأكثر
الغرض و سقوط الوجوب باعتبار أن الغرض معلوم و يشك في حصوله بالأقل، حينئذ يكون بابه باب الشك في تحقيق الغرض فتجري أصالة الاشتغال في المقام من هذه الناحية. و بناء على هذا أيضا يشكل وجوب القضاء حيث أن الأداء غير واجب شرعا و إنما هو واجب بأصالة الاشتغال، إذن فكيف يجب القضاء؟.
و هنا تأتي المحاولات الأربعة المتقدمة مع أجوبتها دون المحاولة الأخيرة المذكورة في الوجه الخامس إذ لا يمكن في المقام تشكيل علم إجمالي بعد فوات الوقت لو اقتصر المكلف على الإتيان بالأقل و ترك الأكثر حيث لا يمكن أن يقال بأنه يعلم إجمالا إمّا بوجوب الأكثر عليه من هذا اليوم أو الأقل من اليوم الآتي لأن وجوب الأقل في اليوم الآتي معلوم الوجوب على كل حال، إذن فلا يمكن تشكيل مثل هذا العلم الإجمالي، و لهذا جعلناها صورة في مقابلة الصورة السابقة، لأنه في الصورة السابقة لو أتى بالجمعة و لم يأت بالظهر حتى فات وقت الصلاة كان يمكنه أن يقول بأني أعلم إجمالا إمّا بوجوب قضاء الظهر من يوم الجمعة هذه، أو بوجوب صلاة الجمعة في الجمعة القادمة، فهذا علم إجمالي بين المتباينين و يكون علما بالتكليف الفعلي على كل تقدير و يكون منجزا، و أمّا هنا في هذه الصورة لو فرض أنه دار أمره بين الأقل و الأكثر فأتى بالأقل و ترك الزائد حتى فات الوقت فلا يمكنه أن يقول بأنني أعلم إجمالا إمّا بوجوب قضاء الأكثر من هذا اليوم أو وجوب الأقل في اليوم القادم، ذلك لأن الأقل في اليوم القادم معلوم الوجوب على كل حال إذن فلا يتشكل مثل هذا العلم الإجمالي و بذلك اتضح تمام صور هذه المسألة، و بهذا تمّ بحث إجزاء الأوامر الظاهرية و عدم إجزائها عن الواقع و قد تبيّن أنه في كل مورد كان لدليل الحكم الواقعي إطلاق في نفسه فمقتضى القاعدة هو عدم إجزاء الحكم الظاهري و لزوم الإعادة داخل الوقت و القضاء خارجه في غالب الفروض و بنحو الاحتياط في بعضها الآخر.
نعم قد يتفق في مورد أن لا يكون لدليل الحكم الواقعي إطلاق في