بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠ - الحساب الاجمالى لتصورات وحدة معنى كلمة الامر
الشيء!. و إن أريد الجامع المساوي انطباقا مع الواقعة و الطلب، فهذا الجامع عبارة عن نفس الواقعة، لأن الواقعة صادقة على نفسها و على الطلب أيضا، فيرجع الأمر إلى النحو الثاني و لا يكون النحو الثالث نحوا مستقلا برأسه.
[الحساب الاجمالى لتصورات وحدة معنى كلمة الامر]
و أمّا الحساب الإجمالي فهو:
استبعاد أن تكون كلمة الأمر لها معنى واحد سواء كان بالنحو الأول أو الثاني أو الثالث. و هذا الاستبعاد منشؤه أمران.
الأمر الأول: هو تعدد الجمع في كلمة الأمر، فإن كلمة الأمر حينما يراد منها الواقعة أو الخصوصية تجمع بصيغة أمور، و حينما يراد منها الطلب، تجمع بصيغة أوامر، و من المستبعد أن يكون للفظ الأمر معنى واحد، و مع هذا بلحاظ بعض مصاديقه يجمع على أوامر، و بلحاظ بعض مصاديقه الأخرى يجمع على أمور، فهذا غير معهود في اللغة، فيشكّل ذلك استبعادا لوحدة المعنى.
الأمر الثاني: إن لفظة الأمر بلحاظ الطلب ليست جامدة بل اشتقاقية فيقال «أمر، يأمر فهو مأمور» و بلحاظ الواقعة و الشيء، جامدة، لا يشتق منها، و هذا شاهد على أن مادة الأمر، ليس لها معنى واحد، إذ لو كان لها معنى واحد، فهذا المعنى الواحد إن لوحظ فيه النسبة الناقصة بوجه من الوجوه، فيكون مصدرا و يقبل الاشتقاق منه، و إن جرّد عن النسبة نهائيا فيكون جامدا، و لا يقبل الاشتقاق منه، أمّا أنه بلحاظ بعض المصاديق تثبت قابليته للاشتقاق لغويا، و بلحاظ بعض المصاديق تثبت عدم القابلية، فهذا لغويا غير معهود فالمناسب مع هذا أن يكون لكلمة الأمر معنيان، أحدهما لوحظت في اللغة فيه، النسبة الناقصة بوجه من الوجوه، و لهذا أصبح حاله حال المصادر في أنه يشتق منه، و الآخر لم يلحظ فيه النسبة الناقصة فصار حاله حال الجوامد.
فهذان شاهدان على تعدّد المعنى لكلمة الأمر.
هذا هو الكلام في الجهة الأولى من جهات مادة الأمر.