بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٦ - الدعوى الثانية
الإطلاق هو إلغاء للخصوصيات و قصر النظر على صرف الوجود، و يرجع هذا الإطلاق إلى الانطباق القهري لهذه الطبيعة على أفرادها الطولية و العرضية، من دون أن يلزم من ذلك وقوع ما هو متأخر تحت النظر.
نعم يلزم من ذلك، أن يكون ما هو متأخر مصداقا لما هو تحت النظر لا وقوعه تحت النظر.
و كونه مصداقا لما هو تحت نظر المولى شيء، و كونه واقعا تحت نظر المولى شيء آخر، فحينما يقول المولى، أكرم الإنسان، فإن زيدا لم يقع تحت نظر المولى، لأن المولى لم ير إلّا ماهية الإنسان دون أن يرى زيدا أو عمروا، و لكنّ زيدا مصداق لما يقع تحت النظر، لا أنه هو وقع تحت النظر.
إذن لا بأس من أخذ طبيعي قصد امتثال الأمر الجامع بين امتثال شخص ذلك الأمر و بين غيره من الأوامر في معروض الأمر.
نعم هذا الجامع، صدفة بحسب الخارج، ينحصر فرده بالفرد الطولي، إذ لا يوجد عندنا أمر آخر غير هذا الأمر، لكن انحصار فرده بالحصة الطولية لا يلزم منه المحذور، لأن ما تحت النظر إنّما هو الطبيعة، و الطبيعة ترى متقدمة.
هذا هو تمام توضيح النكتة في الفرق بين المقامين.
و عليه فالصحيح، أن البرهان الثاني من البراهين الأربعة لا يجري في المقام، فلو أننا بقينا مع هذا البرهان فقط، لقلنا بإمكان أخذ قصد امتثال طبيعي الأمر في متعلق الأمر، لكن البرهان الأول و الثالث و الرابع، يجري في المقام، و هذه هي دعوانا الثانية.
الدعوى الثانية
هي أنّ الوجوه الثلاثة الأخرى للاستحالة تجري في المقام، فلا يفرّق في هذه الوجوه بين أن يكون المأخوذ في متعلق الأمر قصد امتثال شخص ذلك الأمر، أو قصد امتثال جامع الأمر القابل للانطباق على شخص ذلك الأمر.