بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٣ - التعليق الثالث
الإمكان، إذن فلما ذا هذا الإمكان صار صالحا لتصحيح وجود هذه الحادثة، و لم يصبح صالحا لتصحيح وجود الحوادث الأخرى!.
و أمّا ما ذكره المحقق النائيني، من أن الفعل، يكون المصحّح لوجوده، إعمال القدرة، فهذا لا يكفي جوابا على السؤال، لأننا نتكلم في نفس إعمال القدرة، الذي هو فعل نفساني، و إلّا فنسأل من جديد ما هو المصحّح لوجود هذا الفعل النفساني!. هل المصحح لوجوده، مجرد إمكان صدوره من النفس، أو وجوب صدوره من النفس؟. فإن كان المصحّح، وجوب صدوره من النفس، إذن فمعناه، أنه ينطبق عليه، قاعدة، أن الشيء ما لم يجب لم يوجد، و إن كان المصحّح لوجوده، مجرد إمكان صدوره من النفس، إذن فيبقى الكلام، في أنه لما ذا لا يكون المصحّح لصدور أي فعل من محله، هو إمكان صدوره، مع أن الإمكان وحده، في بقية الموارد، لا يكون مصححا لصدور الفعل.
و من هنا كان لا بدّ من تكميل للبيان، و توضيح لمرام المحقق النائيني، إذ قد تكون العبائر غير وافية، فلا بدّ من طرح مفهوم ثالث، إلى جانب الإمكان و الوجوب، و هو مفهوم السلطنة، و الإمكان بما هو إمكان، لا يصحّح وجود شيء، لا في عالم النفس، و لا في عالم الطبيعة، لأن الإمكان أمر سلبي، و مجرّد سلب الضرورة، عن الوجود و العدم، لا يكفي لتعيين أحد الطرفين و أمّا كون الوجوب، بمعنى الضرورة، الناشئة من العلة التامة، مصحّحة لوجود الشيء، و لكن هذه الضرورة التي تكون مصححة لصدور الشيء تكون منافية مع الاختيار أيضا لا محالة. و أمّا السلطنة، فهي عبارة، عن أن الذات، لها أن تفعل و لها أن لا تفعل، فالسلطنة مفهوم ثالث، مغاير للإمكان و الوجوب ذاتا و نتيجة كما يأتي.