بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٨ - المقام الأول، في الإطلاق اللفظي
هذا الأمر على أوامر متعددة تجددية، و بذلك يثبت كونه أمرا توصليا.
و أمّا إذا بنينا على مسلك ثالث و هو، مسلك من يفصّل بين قصد القربة و جامع قصد القربة، إذ يرى هذا المسلك، أن أخذ قصد الأمر في متعلق الأمر غير معقول، و لكنه يرى أن أخذ جامع قصد القربة في متعلق الأمر معقول، فهذا المسلك أيضا نتيجته جواز التمسك بالإطلاق لنفي العباديّة و إثبات التوصلية، فلو قال المولى «صلّ أو اغسل». و لم يقيّد بجامع قصد القربة نستطيع بذلك أن ننفي اعتبار قصد القربة بجامعه، و اعتباره بشخص قصد الأمر أيضا.
أمّا نفي اعتبار جامع قصد القربة، فلأنه ممكن، و المولى لم يأخذه، و عدم أخذه إثباتا دليل بمقدمات الحكمة على عدم أخذه ثبوتا.
و أمّا نفي اعتبار خصوص شخص الأمر، فإن شخص قصد الأمر و إن كان لا يمكن أخذه ثبوتا، و لكننا نقول، بأنه لو كان شخص قصد الأمر دخيلا في غرض المولى، إذن لكان عليه أن يأخذ جامع قصد القربة على الأقل. فإذا كان في مقام البيان، فلا بدّ للمولى حينئذ من تضييق المادة بنحو يجعلها أقرب إلى غرضه، و ذلك بأن يأخذ جامع قصد القربة فيقول مثلا، «توضأ بنية حسنة» فعدم أخذ جامع قصد القربة كاشف عن أنه لا الجامع دخيل في غرضه، و لا قصد الأمر دخيل في غرضه.
نعم بناء على هذا المسلك، لو فرض أنه ورد في دليل أخذ جامع قصد القربة، حيث قال «صلّ بنية حسنة» و حينئذ شككنا في أنه هل يعتبر قصد الأمر بالخصوص أو لا، هنا لا يمكن التمسك حينئذ بالإطلاق لنفي اعتبار قصد القربة كما سيأتي.
و أمّا إذا بنينا على مسلك رابع و هو، مسلك صاحب الكفاية [١] و المسلك
[١] كفاية الأصول: المشكيني ج ١ ص ١٠٩- ١١١.