بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٠ - الاحتمال الأول
المسألة الكلامية [فى بحث الجبر و الاختيار]
و في المسألة الكلامية يوجد بدوا خمس احتمالات.
الاحتمال الأول:
يقال في مقام تشخيص الفاعل، أن الفاعل محضا هو الإنسان، و ليس للمولى أيّ نصيب في الفاعلية أصلا، و هذا هو مذهب التفويض، و مرجعه بحسب الحقيقة، إلى دعوى استغناء المعلول بقاء عن العلة، بمعنى أن الإنسان و إن كان مخلوقا للمولى، و لكن إنّما يحتاج إليه في أصل حدوثه و نشوئه، و أما في بقائه و استمراره فلا يحتاج إلى مولاه، إذ لو كان بحاجة إليه حدوثا و بقاء، لكان لمولاه نصيب في الفاعلية بقاء، فالإنسان حينما يقف و يصلي بين يدي مولاه، إذا كان يستمد فعلا وجوده آنا بعد آن من مولاه، إذن لكان لهذا المولى نصيب في الفاعلية في هذا الفعل، بمعنى من معاني الفاعلية، و لو طوليا، فإنكار أن يكون للمولى نصيب في الفاعلية أصلا، لا بنحو عرضي، و لا بنحو طولي، لا يتم إلّا على أن المعلول لا يحتاج إلى العلة إلّا في أصل حدوثه دون بقائه و استمراره، فعلى هذا المبنى، يقال في المقام، أن هذه الصلاة معلولة لهذا الإنسان بوجوده البقائي، و وجوده البقائي فعلا، ليس معلولا لشيء، لأنه بمجرد أن يحدث، يستغني عن العلة، إذن فلا يكون للمولى نصيب في فاعلية هذا الفعل لا طوليا و لا عرضيا.