بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٧ - الجهة الثالثة
أنه سارع، لأنه بإمكانه الانتظار و الإتيان به قبل انتهاء الوقت مثلا بربع ساعة؟.
أو أن الإسراع يختلف مصداقه باختلاف الأحوال، بحيث أنه في أول الوقت يكون مصداقه منحصرا بالفرد الأول، فلو لم يأت يكون بعد هذا مصداقه منحصرا بالفرد الثاني، فإن لم يأت فبالفرد الثالث فالإسراع له أفراد طولية متعددة، بحيث أن فردية الثاني تتحقق في طول عدم الفرد الأول، و هكذا فالإسراع في أول الوقت ليس له مصاديق متعددة، بل الإسراع في كل زمان ينحصر بالإتيان بالفرد في ذلك الزمان؟.
هذه ثلاث احتمالات لمفهوم الإسراع يدور الكلام عليها.
فإن قلنا بالاحتمال الأول للإسراع إذن يتعين سقوط الفورية، لأنه لو لم يأت بالصلاة في أول الوقت، فأصل وجوب الصلاة باق بدليل «أقيموا الصلاة» و لا دليل على وجوب الإسراع، لأنّ دليله هو «سارعوا» المفروض أن مفاده منحصر في الفرد الأول في أول الوقت، و قد فات، و الفرد الثاني و الثالث كلاهما ليس مسارعة، فيبقى وجوب الصلاة بلا فورية،
و إن قلنا بالاحتمال الثاني للإسراع، فكلا الخطابين باق في حقه، خطاب أقيموا الصلاة، و خطاب سارعوا، إذ بإمكانه أن يسارع، لأن المفروض أن الإسراع لا ينحصر بالفرد الأول، بل كل ما عدا الفرد الأخير يكون إسراعا.
و قد ذكر المحقق العراقي [١] (قده)، أن كون الأمر باقيا فورا ففورا ساقط، و ذلك لأن مفهوم الإسراع، إما أن يلتزم بأنّ مصداقه منحصر في الفرد الأول، و إمّا أنّ له مصاديق عديدة بما قبل الأخير، فإذا فرض مجموع المصاديق عشرة، يكون للإسراع تسعة مصاديق، فإذا قلنا بأن مصداقه منحصر في الفرد الأول من العشرة، إذن فبعد عدم الإتيان بالفرد الأول يسقط خطاب
[١] بدائع الأفكار: الآملي ج ١ ص ٢٥٣.