بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٨ - الجهة الثالثة
«سارعوا»، و بعد سقوطه فأي موجب لأن يؤتى به فورا ففورا، فيكون حال الفرد الثاني حال الفرد الثالث.
و إذا قلنا بأن للإسراع مصاديق عديدة بما قبل الأخير، و هي هنا تسعة، إذن فهذا يقتضي من أول الأمر عدم وجوب الفور أصلا، بمعنى إمكان تأجيله إلى الثاني و الثالث حتى التاسع، مع أنه خلف المفروض، فإن الكلام بناء على وجوب الفور.
إذن فلا يمكن أن نستفيد من الدليل احتمال بقاء الأمر بأصل الصلاة فورا ففورا، بل يتعين احتمال بقاء الأمر بأصل الصلاة من دون فوريّة.
و إن قلنا بالاحتمال الثالث لمفهوم الإسراع، و هو أن تكون مصداقية الفرد الثاني، مترتبة على عدم وقوع الفرد الأول، إذن فمقتضى القاعدة فيه، الإتيان به فورا ففورا.
و ما ذكره المحقق العراقي (قده) من بقاء أصل الأمر بالصلاة، من دون فورية، لنا عليه تعليقات.
التعليق الأول: أنه بالإمكان تخريج الاحتمال الثالث، و هو احتمال بقاء الأمر بأصل الصلاة فورا ففورا ببيان و حاصله.
إننا نختار الشق الثاني في كلامه، و هو أنّ للإسراع أفراد عديدة بما قبل الأخير، سواء كانت طولية أو عرضية، و نقول بأنّ دليل وجوب المسارعة إلى الخير، يتكفّل جعل هذا الوجوب بنحو القضية الحقيقية الانحلالية، إذن فهناك خير مجعول في المرتبة الأولى، و هو الصلاة بين الزوال و الغروب، و هذا الخير موضوع لوجوب المسارعة، و وجوب المسارعة معناه أن يؤتى بما قبل الأخير.
و لنفرض أنّ هناك عشرة أفراد طولية، فوجوب المسارعة يتحقق