بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٦ - التقريب الأول
في مقابل الطهارة الواقعية و بذلك وسّع دائرة دليل «لا صلاة إلّا بطهور»، فيكون هناك طهوران، طهور واقعي و طهور ظاهري إذن فلا صلاة إلّا بطهور تشمل هذه الصلاة بعقد المستثنى منها لا المستثنى منه يعني أن صلاة مع طهور تكون صحيحة بمقتضى حاكمية دليل قاعدة الطهارة على دليل الشرطية، دليل لا صلاة إلّا بطهور.
و أمّا إذا كان اللسان هو اللسان الثاني، لسان أن الشرط موجود، لأن الطهارة الواقعية موجودة، لا لسان إنشاء طهارة في مقابل الطهارة الواقعية، إذن فهذه الصلاة تكون باطلة في المقام، لأنها غير واجدة للشرط، و الشرط هو الطهارة، و هنا لا طهارة.
أمّا الطهارة الواقعية فهي يقينا غير موجودة و أمّا الطهارة غير الواقعية فنقول، أن دليل الحجية لا ينهض لإثباتها لأن دليل الحجية تعبّدنا بوجود الطهارة الواقعية لا أنه أضاف إلى الطهارة الواقعية طهارة أخرى في المقام، إذن فلا يحكم بصحة الصلاة لفقدانها لشرطها، و هذا التقريب واجه عدة اعتراضات من مدرسة المحقق النائيني و أهمها ثلاثة.
الاعتراض الأول: و هو ممّا اتفق عليه الميرزا مع [١] الخوئي و حاصله، أن حكومة أدلة الأحكام الظاهرية على الواقع حكومة ظاهرية و ليست واقعية لأن الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي و متأخر عنه رتبة فلا يعقل توسعته للحكم الواقعي إلّا ظاهرا و في مقام الوظيفة العملية و التي ترتفع بانكشاف الخلاف، فدليل أصالة الطهارة كل شيء لك طاهر حتى تعلم أنه قذر و إن كان حاكما على دليل لا صلاة إلّا بطهور، بمعنى أنه يوجد فردا من الطهارة و هي الطهارة الظاهرية، و لكن هذه الحكومة ظاهرية و ليست واقعية و حيث أنها كذلك فيستحيل أن تكون مؤثرة في مفاد الدليل المحكوم سعة و ضيقا.
و توضيحه، أن الدليل الحاكم مع المحكوم على قسمين.
[١] أجود التقريرات: ج ١ ص ١٩٩ محاضرات فياض ج ٢ ص ٢٥٧.