بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٧ - التقريب الأول
أ- القسم الأول: هو أن يكون الدليل الحاكم مع الدليل المحكوم في عرض واحد ليس بينهما طولية و لا ترتّب، كما هو الحال في دليل لا صلاة إلّا بطهور مع دليل «الطواف بالبيت صلاة»، فإن دليل الطواف بالبيت صلاة يكون حاكما على دليل «لا صلاة إلّا بطهور» لأنه أوجد فردا جديدا من الصلاة و هي الطواف، و هذه الحاكمية هنا تكون قائمة بين دليلين عرضيين، لأن أحد الدليلين لم يؤخذ في موضوعه الشك في مفاد الدليل الآخر، إذن فلا موجب لافتراض التأخر الرتبي لأحد الدليلين عن الآخر، و في مثل ذلك تكون الحاكمية حاكمية واقعية، بمعنى أن دليل «الطواف بالبيت صلاة» يكون موسّعا حقيقة لدليل لا صلاة إلّا بطهور فينتج أنه كما يشترط الطهور في الصلاة فإنه يشترط الطهور في الطواف لأنه فرد من الصلاة.
ب- القسم الثاني: من الحاكميّة هو أن يكون الدليل الحاكم في طول الدليل المحكوم، و ذلك بأن يكون الدليل الحاكم مفاده حكما ظاهريا، و الحكم الظاهري أخذ في موضوعه الشك في الأحكام الواقعية فلا محالة يكون في طول دليل الحكم الواقعي، فإذا كان في طوله باعتبار أنه أخذ الشك في الواقع في موضوعه فيكون متأخرا عن الشك في الواقع و بالتالي يكون متأخرا عن الواقع و تكون بينهما طولية، إذا كان الأمر هكذا حينئذ مثل هذه الحاكمية، يستحيل أن تكون حاكميّة حقيقية بحيث يتسلط دليل الحاكم على مفاد الدليل المحكوم فيوسعه أو يضيقه، لأنه متأخر عنه رتبة، و ما يكون متأخرا رتبته عن شيء يستحيل أن يكون مؤثرا في إيجاده أو في توسعته و تضييقه، إذن فليست هنا حكومة و حاكمية بل هنا صورة لحاكمية، فمفاد الدليل المحكوم يبقى على حدوده الأولية و الواقعية دون أن يكتسب سعة أو ضيقا من مفاد الدليل الحاكم و هو دليل الحكم الظاهري و إنما يتمحض دور هذا الحاكم في الحاكمية في مقام العمل و في مقام الجري خارجا فما دام الشك موجودا يجرى على طبق هذا الحكم الظاهري و إذا ارتفع الشك يرجع