بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٧ - التقريب الأول
و ما يسميه العلماء بالطهارة الظاهرية منتزع عن مثل هذا التنزيل لا أنه حكم آخر وقع موضوعا لهذا التنزيل.
و هذا الجواب كما ينحل به هذا الاعتراض، ينحل به اعتراضان آخران ضمنا أيضا.
أ- أحدهما هو أحد الاعتراضات التي أسقطناها من إشكالات المحقق النائيني.
و كان المحقق النائيني قد اعترض على صاحب الكفاية بأنه كيف تذهب إلى أن دليل أصالة الطهارة حاكم على دليل الشرطية، مع أن مختار صاحب الكفاية في بحث الحكومة و التعادل و التراجيح، أن الدليل لا يكون حاكما إلّا إذا كان بلسانه اللفظي مفسرا و مبينا للحكومة بأن يقول، «أعني» و «أقصد» و «أريد كذا» و نحو ذلك، فما لم يكن بلسانه اللفظي مفسرا و مبينا لا يكون حاكما عنده، و بهذا أنكر حاكميّة أدلة حجية الإمارات على أدلة الأصول حيث أنها بلسانها اللفظي لم تكن في مقام تفسير أدلة الأصول فكيف يقول صاحب الكفاية في المقام بحاكمية دليل أصالة الطهارة على دليل «لا صلاة إلّا بطهور»، مع أنه لم يذكر فيه تفسير «أي، و أعني، و أقصد» و نحو ذلك.
و هذا الاعتراض ينقدح جوابه ممّا ذكرنا، و ذلك بأن هذا الاعتراض إنما يرد لو كان مقصود صاحب الكفاية من الحاكميّة، الحاكمية من القسم الثاني و هو الحاكمية التنزيلية و الادّعائية، مع أنه قد يكون مقصوده من الحكومة، الحكومة بمعنى الورود، و في الورود لم يشترط صاحب الكفاية أن يكون الدليل الوارد لسانه لسان التفسير «بأي و أعني و أقصد» و لهذا اختار في الكفاية تقدم أدلة الإمارات على أدلة الأصول بالورود، مع أنه لم يرد في لسانها التفسير «بأي و أقصد» و نفس هذا الاختيار و المبنى لصاحب الكفاية يكون قرينة على أن مقصوده من الحاكمية بالمعنى الأول، الورود دون المعنى الثاني.
ب- و الاعتراض الثاني: الذي ينحل بهذا الجواب، هو اعتراض بجواب