بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٩ - النحو الثالث
الخارج، إذن يبقى مجال لتعلق الإرادة بالسجود أيضا، بخلاف المقام، فإن الإرادة بمجرد تعلقها بالصلاة تحدث قصد الامتثال، إذ ليس قصد الامتثال إلّا تعلّق إرادة بالصلاة نشأت من قبل أمر المولى، و هذه كذلك، إذن فلا يبقى مجال لتعلقها بالجزء الثاني الذي هو قصد الامتثال، بل يكون هذا تحصيل للحاصل، و هو محال.
النحو الثاني
في المقام هو أن يكون أمر المولى المتعلق بالمجموع المركب من الصلاة و قصد الامتثال، يكون محركا، لكن محركية تتمثل في إرادة واحدة متعلقة فقط بأحد الجزءين، و هو الصلاة، من دون أن تكون هناك إرادة و محركية نحو الجزء الثاني.
و هذا أيضا أمر غير معقول، و ذلك لأن فرض تعلّق الأمر بكلا الجزءين هو فرض محركيته نحو كلا الجزءين، إذ كيف يعقل أن يكون الأمر متعلقا بكلا الجزءين، و لا يكون محركا إلّا نحو أحد الجزءين، لأن الإرادة المنقدحة من أمر المولى لها اقتضاء بالنسبة إلى الجزء الآخر، و إلا فمعنى هذا أن الأمر لا يحرّك نحو جزء متعلقه، و هذا مساوق لعدم تعلّقه به، لأن تعلق الأمر بشيء مساوق للتحريك نحوه، فإذا لم يكن محركا نحوه، إذن فلا يكون متعلقا به و هو خلق تعلقه به كما فرض، إذن فهذا النحو باطل أيضا.
النحو الثالث
الذي يتصوّر لمحركية هذا الأمر هو: أن يكون لهذا الأمر محركيتان طوليتان، المحركية الأولى تتمثل في محركية الأمر الضمني المتعلق بقصد الامتثال نحو قصد الامتثال، و هذا الأمر الضمني المتعلق بقصد الامتثال يحرك نحو قصد الامتثال، و معنى أنه يحرك نحو قصد الامتثال، يعني أنه يوجب في نفس العبد قدح إرادة قصد الامتثال، إذن ففي المرتبة الأولى يكون هناك إرادة