بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٢ - البيان الثالث لعدم امكان أخذ قصد الامتثال فى متعلق الامر
ذاك الأمر متعلقا بالصلاة، مع أننا فرضنا أن الأمر لم يتعلق بذات الصلاة بل تعلّق بها مقيّدة بقصد امتثال الأمر.
و بهذا، لا يتأتّى للمكلّف أن يقصد امتثال الأمر بذات الصلاة، و عليه يكون الامتثال غير مقدور له، و يكون الأمر أمرا بغير المقدور.
و الجواب المشهور على هذا البيان هو أن يقال، بأن الأمر و إن كان تعلّق بالصلاة المقيّدة بقصد امتثال الأمر، و لم يتعلق بذات الصلاة، لكن هذا هو الأمر النفسي الاستقلالي، فإن الأمر النفسي الاستقلالي قد تعلّق بالمجموع المركّب، أو بالمقيّد بقصد امتثال الأمر، و لكن هذا الأمر النفسي الاستقلالي المتعلق بالمجموع المركب و المقيّد، ينحل إلى أوامر ضمنية متعددة بعدد الأجزاء و التقييدات، إذن فذات الصلاة التي هي جزء الواجب ينالها أمر ضمني لا محالة و يتعلّق بها، و حينئذ يصح أن يؤتى بها بقصد امتثال ذلك الأمر الضمني دون قصد امتثال ذلك الأمر النفسي الاستقلالي المتعلّق بالمقيّد، لأنّ هذا الأمر الضمني جزء من ذلك الأمر النفسي الاستقلالي الواحد، و هو قد تعلّق بذات الصلاة باعتبارها جزءا من الواجب.
هذا مع العلم أنه لا يصحّ طبعا في سائر الموارد أن يؤتى بجزء الواجب فقط بقصد الامتثال منفصلا عن باقي الأجزاء، فمثلا لا يصح أن يؤتى بالركعة الأولى فقط بقصد الامتثال منفصلا عن الركعة الثانية.
لكن في خصوص المقام حيث أن الجزء الثاني أو القيد هو نفس قصد الامتثال، إذن فلو أتى بذات الصلاة بقصد امتثال الأمر الضمني المتعلق بها، فقد انضمّ أحد الجزءين إلى الآخر أو انضمّ القيد إلى مقيّده، و بهذا يتم الامتثال خارجا.
فحاصل هذا الجواب المشهور هو، انحلالية الأمر النفسي الاستقلالي المتعلق بالمجموع المركب، أو المقيّد، إلى أوامر ضمنية انحلالية بنحو يكون كل جزء أو كل تقيّد منه حصة من هذا الأمر و منه الأمر الضمني المتعلق