بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٣ - الوجه الثاني
يعتقد المصلحة لا يقوم، فضابط السلطنة منطبق على الأمر الأول، بلا إشكال، و أمّا الأمر الثاني، و هو الإرادة و القصد، فتطبيق الضابط عليه، قد يكون بأحد وجهين:
الوجه الأول
و هو الوجه الصحيح، و هو أن تطبيق هذا الضابط للاختيار على القصد و الإرادة، يكون باعتبار تأثير القصد و الإرادة بالاعتقاد بالمصالح في المراد، لأن الشخص حينما يعتقد بالمصلحة بالقيام، يريد أن يقوم، و حينما يعتقد بالمفسدة في الأكل، يكره أن يأكل، فالإرادة و القصد، يكون أيضا له ارتباط و تأثير بالاعتقاد بالمصالح و المفاسد القائمة بالمراد، و بهذا الاعتبار، كانت الإرادة داخلة تحت الاختيار، و يصح التكليف بها، فيصح أن يوجب المولى على العبد، أن يحب أمير المؤمنين (ع)، باعتبار أن هذا الحب، بالإمكان جعله تحت الاختيار، عن طريق النظر في مصالح المحبوب و كمالاته، و هكذا، فالتكليف بالحب و الكراهة، و القصد و الإرادة، تكليف معقول، باعتبار أن هذه الأمور، من المفاهيم المتقاربة، كلها تتأثر بالاعتقاد بالمصالح و المفاسد في متعلقاتها، فيكون إيجاد هذه الحالات النفسية، تحت الاختيار في كثير من الأوقات.
الوجه الثاني
هو دعوى، أن الإرادة، يمكن نشوؤها من مصلحة في نفسها، بدون أن يكون هناك مصلحة في المراد أصلا، فلو فرض، أنه لا يوجد أي مصلحة في أن يقوم، إلّا أن شخصا قال له، أنه لو انقدحت في نفسك، أن تقوم لهذا المطلب الذي لا مصلحة فيه، فلك «جعل» في مقابل هذه الإرادة، بحيث يكون الدينار المجعول جعلا، على الإرادة، لا جعلا على المراد، فصاحب الدينار، لا يهمّه، أن هذا يقوم أو لا يقوم، بل المهم عنده، أن تنقدح في نفسه هذه الإرادة، سواء قام أو لم يقم، فهنا لا يوجد عند الإنسان مصلحة في المراد، بل اعتقاد بالمصلحة في نفس الإرادة، و من هنا وقع الكلام، في أن