بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٨ - الجهة الاولى امكان أخذ قصد الإرادة أو قصد المصلحة في المتعلق
يتخيّل و روده، حيث يقال، بأن هذا المحذور الثاني إنما يتصوّر بالنسبة إلى محمول له عروض بحسب عالم نفس المولى، حينئذ يقال، بأنه يلزم التهافت في لحاظ المولى، لأن هذا المولى يرى معروضه متحصّلا قبل العارض و ليس متقوما بالعارض.
لكنّ هذا لو كان، فإنما يكون في الأمر مع معروضه أو في الإرادة مع معروضها. و أما المصلحة، فهي بحسب الحقيقة أمر واقعي تكويني ليس عروضها عروضا لحاظيا في لحاظ المولى ليلزم التهافت في عالم العروض، و بهذا يندفع المحذور الثاني.
و أمّا ما ذكر في تقريرات [١] المحقق النائيني من استحالة ذلك في عالم المصلحة، بدعوى أن المصلحة إذا كانت قائمة بالفعل المأتي به بداعي المصلحة، يلزم الدور في مقام الإتيان، لأن الإتيان بالفعل بداعي المصلحة، فرع قيام المصلحة بالفعل و قيام المصلحة بالفعل فرع أن يؤتى به بداعي المصلحة فيلزم الدور.
و يجاب عن هذا البيان، بأن الإتيان بالفعل بداعي المصلحة لا يتوقف على قيام المصلحة بذات الفعل، بل يتوقف على دخل الفعل في إيجاد تلك المصلحة، و هذا الدخل للفعل موجود على كل حال، سواء انضم إليه داعي المصلحة، أو لم ينضم إليه داعي المصلحة.
و بذلك تلخّص، أن أخذ قصد المصلحة بالخصوص في متعلق الأمر، لا يلزم منه محذور الاستحالة، لا بلحاظ عالم الأمر، و لا بلحاظ عوالم قبل الأمر.
نعم هذا غير محتمل إثباتا كما تقدّم، و إنما نذكره استطراقا إلى بحث
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ٨١.