بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٧ - الجهة الاولى امكان أخذ قصد الإرادة أو قصد المصلحة في المتعلق
محركية الإرادة، فإن هذا ليس عيبا في الإرادة، و إنما هو عيب في الأمر، فالوجه الأول و الثالث و الرابع كلها مبنية على ملاحظة عالم الأمر، و أمّا بملاحظة عالم الإرادة و الحب فلا محذور من فرض تعلق الإرادة بغير المقدور، أو فرض عدم محركية الإرادة.
و أمّا الوجه الثاني، فقد كان بحسب تقريبه المتقدم لا يفرّق فيه بين عالم الأمر و عالم الإرادة و لهذا يتخيّل وروده هنا، إذ كما أن الأمر في عالمه له معروض، و الآمر يرى أن معروض أمره متحصل قبل أمره فلا يمكن أن يتقوّم بشخص أمره، هنا أيضا، فإن المريد بنظره الإرادي يرى أن لإرادته معروضا، و أن هذا لمعروض متحصّل قبل إرادته قلا يمكن أن يتقوّم بشخص تلك الإرادة.
و لكن بالإمكان التخلّص من ذلك بالعناية الأولى من العنايات المتقدمة، و ذلك بأن يؤخذ طبيعي الإرادة، لا شخص هذه الإرادة، و حينئذ لا يلزم المحذور، لأن تلك العناية، كما تقدمت تفي بدفع محذور الوجه الثاني، و بهذا لم يبق إشكال لا بلحاظ عالم الأمر و لا بلحاظ عالم الإرادة.
و أمّا في أخذ قصد المصلحة في المتعلق، فالكلام فيه، هو الكلام الآنف، و نفس ما قلنا، في دفع المحاذير الأربعة، نقوله هنا لو أخذ قصد المصلحة بلحاظ عالم الأمر.
و أمّا لو أخذ قصد المصلحة في المتعلّق بلحاظ عالم نفس المصلحة، على أساس أن المصلحة لها عالم أيضا، فأيضا هذه المحاذير الأربعة لا يلزم شيء منها، إذ كلها لا موضوع لها بالنسبة إلى عالم نفس المصلحة.
أمّا الوجه الأول و الثالث و الرابع، فلأنها كما تقدم، مختصة بعالم الأمر، و أمّا المصلحة فليس عيب فيها أن تكون متعلقة بغير المقدور، أو تكون غير قابلة للمحركية و الباعثية.
و أمّا الوجه و المحذور الثاني، فأيضا لا يرد على محل الكلام و إن كان