بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٦ - المقام الأول في تأسيس الأصل اللفظي
لها حصتان، إحداهما، «الغسل» الاختياري، و الأخرى، «الغسل» الغير اختياري، و هنا نريد أن نجعل المادة، منطبقة على غير الاختياري، كما جعلناها منطبقة على غير الهاشمي، فيمكن جعل المادة، منطبقة على غير الاختياري بالإطلاق، بمعنى عدم التقييد بالاختياري، فإنه لو قيّد المادة بالاختياري، إذن لما انطبقت على غير الاختياري، فالإطلاق بمعنى عدم التقييد بالاختياري، هو الملاك في انطباق المادة على غير الاختياري.
إذن فالإطلاق الذي هو محل الكلام، هو في مقابل التقييد بالاختياري، و من الواضح أن التقييد بالاختياري معقول بلا إشكال، إذن فالإطلاق المقابل له معقول أيضا.
و الإشكال إنما نشأ، من تخيّل، أنّ الإطلاق في مقابله التقييد بغير الاختياري، مع أنّ الإطلاق الذي نحن بصدده، مقابل التقييد بالاختياري، لأن المراد عدم أخذ الاختياري قيدا، و هو الإطلاق الذي ينشأ منه تطبيق المادة على غير الاختياري.
إذن فالتقابل هنا، بين التقييد بالاختياري و عدم التقييد بالاختياري، و من الواضح أن التقييد بالاختياري ممكن فعدم التقييد بالاختياري، الذي هو معنى الإطلاق، أيضا ممكن، و هو الملاك في تطبيق المادة، على الحصة غير الاختيارية، فالإشكال في غير محله.
و قد أشكل ثالثا في المقام، على التمسك بإطلاق المادة للحصة غير الاختيارية، بإشكال اللغوية، إذ أيّ أثر لإطلاق المادة للحصة غير الاختيارية، بعد فرض عدم إمكان تحرك العبد نحو هذه الحصة، في مقام الامتثال، و يمكن في مقام الجواب، على هذا أن يذكر أشياء كثيرة، أحدها ما ذكره السيد الخوئي [١]، حيث ذكر أنه يكفي لهذا الإطلاق فائدة، إثبات السقوط بالحصة غير الاختيارية لو أتى بها العبد صدفة، فيثبت ببركة إطلاق المادة سقوط
[١] محاضرات فياض ج ٢ ص ١٤٨- ١٤٩.