بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٣ - المقام الأول، في الإطلاق اللفظي
يستوجب عدم إمكان ثبوت الحكم لذات المقيّد و لو بالشمول و الإطلاق.
و إذا كانت استحالة ثبوت الحكم للمقيّد بلحاظ محذور قائم بنتيجة التقييد و هي قصر الحكم و حبسه، أو بلحاظ محذور قائم بنفس التقييد، فحينئذ لا يكون استحالة ثبوت الحكم للمقيّد مساوقا لاستحالة ثبوت الحكم له و لو بالشمول و الإطلاق.
هذه خلاصة الكبرى و الميزان الكلي التي على أساسها نعرف أنه متى يلزم من استحالة التقيد استحالة الإطلاق، و مقدار ما ينتفع به القائلون بامتناع أخذ قصد الأمر في متعلق الأمر عند ما يريدون إثبات مدّعاهم من عدم إمكان التمسك بإطلاق الخطاب لإثبات التوصلية و شمول الأمر للحصة غير القربية، لأن الإطلاق غير معقول، و ما دام الإطلاق غير معقول، فلا يستكشف من إطلاق الخطاب إثباتا الإطلاق ثبوتا.
هذا المدّعى، و هو امتناع التقييد و ثبوت الحكم للصلاة المقيّدة بقصد الأمر، يوجب امتناع الإطلاق، أيضا. يمكن لأصحابه أن يدّعوا أنّ مدّعاهم من القسم الأول أو الثاني من أقسام ملاكات استحالة التقييد، و هذان الملاكان يوجبان استحالة الإطلاق.
و لكنّ الصحيح كما سوف نرى، أن هذا الميزان سوف لا ينفع القائلين بامتناع أخذ قصد القربة قيدا في متعلق الأمر بحجة أن امتناع التقييد الذي يوجب امتناع الإطلاق موافق لميزان استحالة التقييد في القسم الأول و الثاني من ملاكات الاستحالة الأربعة. بل سوف نرى أنهم حتى لو ادّعوا هذه الدعوى، فإنها سوف تنتج عكس مقصودهم. و توضيح ذلك.
هو أن دعوى، أنّ المقام من القسم الأول أو الثاني معناه، أنه إذا استحال ثبوت الأمر و الحكم على الصلاة المقيدة بقصد الأمر استحال شموله لها و لو بالإطلاق و الشمول، و هذا الإطلاق و الشمول للصلاة المقيّدة بقصد