بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٩ - التقريب الأول
نظيف حتى تعلم أنه قذر، إذن فموضوع أصالة الطهارة هو الشك في القذارة يعني الشك في مفاد الدليل الأول و عليه إذن يكون مفاد دليل أصالة الطهارة في طول دليل الحكم الواقعي الأول.
و أمّا بلحاظ الدليل الثاني الذي دلّ على وجوب إيقاع الصلاة مع الثوب الطاهر فلم يؤخذ في موضوع دليل اصالة الطهارة الشك في أن الطهارة شرطا أو ليست بشرط و إنما الذي أخذ في موضوع أصالة الطهارة هو الشك في النجاسة الواقعية إذن فلا موجب لافتراض أن يكون دليل أصالة الطهارة مفادا في طول مفاد الدليل الثاني، و إنما هو في طول مفاد الدليل الواقعي الأول.
و صاحب الكفاية لا يريد أن يقول أن دليل اصالة الطهارة حاكم على الدليل الأول و محدث للنجاسة الواقعية حقيقة و موسع لدائرة الطهارة الواقعية حقيقة و إلا لورد عليه الإشكال، إذ كيف يوسعه و هو في طوله، و إنما مدّعى صاحب الكفاية أن دليل أصالة الطهارة حاكما و موسعا لموضوع الدليل الواقعي الثاني و هو دليل «لا صلاة إلّا بطهور».
و من الواضح أنه لا طولية بينهما إذ لم يؤخذ الشك في مفاد الدليل الثاني في موضوع أصالة الطهارة، و عليه فهذا الاعتراض غير وارد لأن ما يدّعى كونه محكوما لدليل أصالة الطهارة ليس الشك فيه مأخوذا في موضع اصالة الطهارة، و ما أخذ الشك فيه في موضوع أصالة الطهارة لا يدّعى فيه الحاكمية.
الاعتراض الثاني: و هو أيضا ممّا اتفق فيه المحقق النائيني مع السيد [١] الخوئي و حاصله، النقض بسائر أحكام الطهارة كاشتراط طهارة ماء الوضوء و طهارة الملاقي و نحو ذلك حيث لا يظن بصاحب الكفاية و لا بأي فقيه أن يلتزم بطهارة الملاقي أو بصحة الصلاة أو بأي لازم من لوازم هذه الحاكمية الظاهرية، و تفصيل هذا النقض مضغوطا هو أنه كما يوجد عندنا دليل «لا صلاة
[١] أجود التقريرات: مع هامش الخوئي ج ١ ص ١٩٩- ٢٠٠ و محاضرات فياض:
ج ٢ ص ٢٥٤- ٢٥٥.