بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٢ - التقريب الرابع
التقريب الرابع
لإثبات النفسية بالإطلاق في دليل «توضأ»، هو، تبديل الكبرى المذكورة إلى كبرى أخرى، بأن يقال، أنه كلّما دار أمر مقام الثبوت، بين خصوصيتين، و كان أمر مقام الإثبات تابعا لكل من تلكما الخصوصيتين، بمعنى أنّ كلا من الخصوصيتين الثبوتيتين كان يناسبها بحسب الارتكاز العرفي، خصوصية في مقام الإثبات، فيوجد خصوصيتان في مقام الثبوت، يوازيهما خصوصيتان في مقام الإثبات، و حينئذ، إن كان مقام الإثبات و البيان واجدا لإحدى الخصوصيتين الإثباتيتين الارتكازيتين العرفيتين، نستكشف بأصالة المطابقة بين مقام الإثبات و مقام الثبوت، أنّ مقام الثبوت واجد لما يناسب تلك الخصوصيّة.
و لنطبّق هذه الكبرى على المطلق و المقيد، فإذا فرضنا أن مراد المتكلم كان دائرا بين المقيّد اللحاظي، و المطلق اللحاظي، دون البناء على المطلق الذاتي، و كان مقام الثبوت دائرا بين أخذ القيد و رفض القيد، فهنا أخذ القيد ثبوتا، يناسبه إثباتا ذكر القيد، و رفض القيد ثبوتا، يناسبه إثباتا السكوت عن القيد، فإنّ رفض الشيء في عالم الإثبات و البيان، ليس معناه إلّا عدم التكلّم به و السكوت عنه، و حينئذ إذا دار أمر مقام الثبوت، بين أن يكون المجعول الثبوتي، قد أخذ فيه القيد، أو لم يؤخذ فيه القيد لحاظا، حينئذ يلتفت إلى مقام الإثبات و يقال، أن المولى في مقام الإثبات لم يأخذ القيد كلاما، إذن هو لم يأخذه لحاظا في مقام الثبوت، و بذلك يثبت الإطلاق اللحاظي.
فالنكتة في إثبات الإطلاق، هي أصالة التطابق، بين مقام الثبوت و مقام الإثبات، و هذه نكتة عرفية عقلائية يعملها العرف و العقلاء في كل خصوصيتين ثبوتيتين يدور الأمر بينهما ثبوتا و يكون لكل منهما خصوصية موازية و متشابهة في مقام الإثبات، و حينئذ يستكشف الشبيه من شبيهه، فينظر في مقام الإثبات، أنه ما هي خصوصيته، و تجرى أصالة المطابقة بين مقام الإثبات و الثبوت.