بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٥ - شبهة فلسفية لابطال الاختيار
المسألة الفلسفية [فى بحث الجبر و الاختيار]
ذكرنا أن روح المسألة الكلامية، هو تشخيص هوية الفاعل، و قلنا أن هذه المسألة وحدها لا تكفي لتحقيق حال مسألة الجبر و الاختيار، إذ بعد فرض تعيين الفاعل، يبقى الكلام في أن صدور الفعل من هذا الفاعل، هل هو بالاختيار، أو ليس بالاختيار، و من هنا يعلم، أن القول المعتزلي في المسألة الكلامية أو المسلك الإمامي فيها لا يثبت الاختيار وحده، بلا ضم عناية زائدة، لأن المسلك المعتزلي، إنما يشخّص، أن الفاعل محضا هو الإنسان، و المسلك الإمامي يشخّص أن الفعل له فاعلان طوليان أو عرضيان على الاحتمالات السابقة، أمّا أن هذا الفاعل الإنساني، هل يكون دخله في الفاعلية، دخلا اختياريا، أو غير اختياري، فهذا يحتاج إلى مئونة زائدة، و هي مئونة المسألة الفلسفية.
نعم المسلك الأشعري، الذي يشخّص أن الفاعل محضا هو المولى تعالى، و يجرّد الإنسان عن الفاعلية، فهذا يكفي لنفي الاختيار عن الإنسان، لأن الفعل، إن لم يكن فعله، فمن الواضح أنه ليس مختارا فيه، لأن كل ذات، غير مختارة في أفعال غيرها، بل في أفعال نفسها، فالمسلك الأشعري في المسألة الكلامية، يكفي لنفي الاختيار عن الإنسان، و لكن المسلكين الأخيرين، لا يكفيان لإثبات الاختيار للإنسان.
[شبهة فلسفية لابطال الاختيار]
و من هنا كانت الحاجة إلى المسألة الفلسفية، و المسألة الفلسفية بحسب