بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٥ - المقام الأول في تأسيس الأصل اللفظي
التقييد في موضع يمكن فيه التقييد، و في المقام، تقييد المادة بخصوص الفعل غير الاختياري أمر غير معقول، لأنه غير مقدور، و إذا استحال التقييد بغير الاختياري استحال الإطلاق لغير الاختياري أيضا.
و هذا الاعتراض لا مجال له، و ذلك: أنّ المقصود في المقام هو جعل المادة منطبقة على الحصة غير الاختيارية و مطلقة، بمعنى عدم التقييد المقابل لتلك الحصة، فمثلا انطباق عنوان «العالم» في «أكرم العالم» على غير الهاشمي، يتوقف على الإطلاق، لكن أيّ إطلاق؟. الإطلاق بمعنى، أنه لم يؤخذ فيه قيد الهاشمية، فإن المولى إذا حكم بوجوب إكرام «العالم» و قيّد العالم بالهاشمي، إذن فلا ينطبق هذا العالم على غير الهاشمي، و أمّا إذا لم يقيّده بالهاشمي، إذن فسوف ينطبق على غير الهاشمي، فالانطباق على غير الهاشمي من نتائج الإطلاق، بمعنى عدم التقييد بالهاشمي.
فهنا يكون العالم منطبقا على غير الهاشمي، إذا كان مطلقا، بمعنى، أنه لم يؤخذ فيه قيد الهاشمية، و يكون هذا العالم، منطبقا على الهاشمي نفسه إذا كان مطلقا، بمعنى، أنه لم يقيّد بغير الهاشمي، لأنه لو قيّد بغير الهاشمي، إذن لما انطبق على الهاشمي، فانطباقه على الهاشمي، فرع الانطباق المقابل لتقييده بغير الهاشمي.
و هكذا يوجد في خطاب، «أكرم العالم» تقييدان، في مقال كل منهما إطلاق، التقييد بالهاشمي، في مقابله إطلاق، بمعنى عدم التقييد بالهاشمية، و هذا الإطلاق، من نتائجه، تطبيق عنوان «العالم» على غير الهاشمي، و التقييد بغير الهاشمي، في مقابله إطلاق، بمعنى عدم أخذ قيد غير الهاشمي، و هذا الإطلاق، من نتائجه، تطبيق العنوان على الهاشمي.
و بهذا يصح أن يقال، بأن تطبيق العنوان على كل حصة، هو من شئون الإطلاق، بمعنى عدم التقييد بالحصة الأخرى.
و هنا في محل الكلام، لو قال، «اغسل» فالمادة و هي «الغسل»، أيضا