بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢ - الإشكال الأول
المولى، هو الجامع بين المطلق و المقيد- «طبيعة اللابشرط المقسمي»-، أو أن يكون هو المقيّد بالعقد مثلا، فيتعين الأول بمقدمات الحكمة، إذ على الأول لا يكون مرامه أزيد من كلامه، بينما هو على الثاني أزيد من كلامه، فيتعين بناء على الكبرى، الأولى، فهذا تطبيق صغرى واقعيّة لتلك الكبرى.
إلّا أن هذا المطلب الذي ذكرناه مبني على مختارنا في بحث المطلق و المقيّد، من إمكان أن يكون موضوع الحليّة هو الجامع المحفوظ في المطلق و المقيد- طبيعة اللابشرط المقسمي-، و لكن هناك جماعة، ذهبوا في بحث المطلق و المقيد إلى امتناع وقوع الطبيعة الجامعة بين المطلق و المقيد بلا إضافة شيء إليها، موضوعا للحكم الشرعي، فقالوا بأن موضوع الحكم الشرعي، إمّا المطلق اللحاظي، و إمّا المقيد اللحاظي، فعلى هذا يكون مرام المولى على كل حال زائدا على مدلول كلامه، لأن مرامه، إمّا الطبيعة المطلقة بالاطلاق اللحاظي، و إمّا الطبيعة المقيدة بالتقييد اللحاظي، و كلامه و هو (أحلّ اللّه البيع) لا يدل على الإطلاق اللحاظي، و لا على التقييد اللحاظي، و إنما يدل على الجامع بين الأمرين، إذن فهناك خصوصية زائدة على ذات الطبيعة، أخذت في مرامه دون كلامه، فعلى هذا، الكبرى لا تنطبق في المقام، و هي أنه على أحد احتمالين يكون مرامه على مقدار كلامه، و على الاحتمالين الآخر يكون مرامه أزيد من مدلول كلامه، بل على كلا الاحتمالين مرامه أزيد من مدلول كلامه، و لكن على هذا المبنى، لا تتعطل مقدمات الحكمة، بل نقول، إن الأمر و إن كان بحسب الدقة دائرا بين هذه الزيادة، و هذه الزيادة، فلا بدّ من التزام زيادة في المرام على مدلول الكلام، و هذه الزيادة مردّدة بين المتباينين، و هما الإطلاق اللحاظي و التقييد اللحاظي، لكن بحسب النظر العرفي، يرى العرف، إن الإطلاق ليس زيادة على أصل الطبيعة، بينما التقييد يراه زيادة، فبالنظر العرفي تنطبق الكبرى، فالعرف يقول أن المولى لو كان مرامه المطلق، إذن فمرامه لا يزيد على مدلول كلامه، لأن الإطلاق ليس مئونة زائدة في نظر العرف، و إن كان مرامه المقيّد، فالتقييد مئونة في نظر العرف، فيزيد على