بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨ - الحساب التفصيلي لتصورات توحيد معنى كلمة الأمر
الأمر لا يختص بباب الأفعال التي يصح تعلق الطلب بها، بل يأتي في غير الأفعال أيضا من الأمور المستحيلة و من أسماء الأجناس، و عليه فلا يمكن تصحيح إرجاع غير الطلب إلى الطلب بالعناية التي ذكرها المحقق الأصفهاني (قده)، فالنحو الأول لتصوير توحيد معنى لفظ الأمر لا يمكن المساعدة عليه.
و أما النحو الثاني و هو إرجاع الطلب إلى غير الطلب، و هو ما استقربه المحقق النائيني [١]، فبعد أن ذكر أن لفظة الأمر لها معنيان، أحدهما الطلب، و الآخر الحادثة المهمة أو الواقعة المهمة، قال، بأن الطلب أيضا يمكن أن يستعمل في كلمة الأمر، باعتبار كونه مصداقا من مصاديق الواقعة و الحادثة، فالطلب واقعة أيضا، فيقال زيد يطلب من عمرو، فمثل هذا إنما يكون باعتبار مصداقيته لعنوان الواقعة أو عنوان الحادثة، فيرجع الطلب إلى غير الطلب.
و ما أفاده (قده) ساقط لأمرين:
الأمر الأول: إن الطلب لو كان يطلق عليه الأمر، و كان الأمر يستعمل في موارد الطلب بلحاظ أن الطلب مصداق للواقعة، إذن لما كان هناك فرق بين الطلب التشريعي، و هو الطلب من الغير، من قبيل أن يطلب زيد من ابنه أن يصلي، و بين الطلب التكويني، من قبيل أن يطلب زيد المال أو العلم.
و من الواضح أن كلمة الأمر في موارد الطلب إنما تستعمل في الطلب التشريعي فإذا طلب الوالد من ولده أن يصلّي، فيقال أمره بالصلاة، أما حينما يطلب الإنسان العلم لا يستعمل فيه الأمر بالعلم، و هذا شاهد على أن إطلاق كلمة الأمر على الطلب ليس باعتباره واقعة من الوقائع، إذ لو كان بهذا الاعتبار لانعدم الفرق بين الطلب التشريعي و الطلب التكويني، فإن الطلب التكويني
[١] أجود التقريرات ج ١ الخوئي ص ٨٦.