بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢١ - المرحلة الثانية الأنحاء المتصورة لأخذ قصد القربة في متعلق الأمر
و حينئذ نسأل، أنه في مرتبة اقتضاء الوجوب الضمني الثاني، هل أن الوجوب الضمني الأول موجود أو غير موجود؟.
فإن قيل بأنه غير موجود، إذن فهذا التزام بالطولية بين نفس الوجوبات الضمنية، و هو خلف وحدتها وجودا، فإن الوجوبات الضمنية موجودة بوجود واحد.
و إن قيل، بأن الوجوب الضمني الأول موجود في مرتبة اقتضاء الوجوب الضمني الثاني، إذن يستحيل أن لا يكون له اقتضاء لأن الوجوب، فرضه مساوق مع فرض محركيته و اقتضائه، فكيف لا يكون له اقتضاء في هذه المرتبة، إذن فتمام الأنحاء الثلاثة المتصورة لداعوية و محركيّة الأمر المتعلق بالمجموع المركب مستحيلة، و لعلّ هذا هو حاقّ مقصود المحقق الأصفهاني من العبارة المجملة، التي برهن بها على استحالة أخذ قصد امتثال الأمر قيدا في متعلق الأمر، ببيان أنه يلزم منه داعوية الشيء لداعوية نفسه أو محركيّة الشيء لمحركيّة نفسه [١]، و إذا امتنعت هذه الأنحاء الثلاثة، امتنع جعل الأمر للمجموع المركب من الصلاة و قصد امتثال الأمر.
المرحلة الثانية [الأنحاء المتصورة لأخذ قصد القربة في متعلق الأمر]
هي أنه بعد أن تبرهن على استحالة أخذ قصد امتثال الأمر قيدا في متعلق شخص ذلك الأمر، يقع الكلام في المرحلة الثانية، و هي أخذ قصد القربة في متعلق الأمر، دون أن يراد بهذه القربة قصد امتثال شخص ذلك الأمر، بل يؤخذ قصد القربة بشكل أوسع و تعمل فيه بعض العنايات لنرى هل أن هذه الاستحالة المبرهنة تسري ببعض ملاكاتها أو بكل ملاكاتها إلى الأنحاء المتصورة لأخذ قصد القربة في متعلق الأمر، أو أن بعض هذه الأنحاء سيكون معقولا و لا يلزم فيه محذور الاستحالة؟. و الأنحاء المتصورة لأخذ قصد القربة في متعلق الأمر هي.
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني ج ١ ص ١٩٥.