بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٦ - فرق آخر بين الواجبين التعبدى و التوصلى
القربية و غيرها، و الأمر الثاني متعلق بإتيان ذلك الجامع بقصد امتثال أمره.
الشكل الثاني، هو ما ذهب إليه المحقق النائيني [١]، و حاصله.
أن الأمر الأول المتعلق بذات الصلاة، لم يتعلق بالصلاة المقيدة بقصد القربة، و لم يتعلّق بالصلاة المطلقة من حيث قصد القربة، إذن هو أمر ليس مقيّدا و لا مطلقا، ذلك لأن التقييد كما تقدّم غير معقول، فلا يمكن أن يتعلق الأمر بالمقيّد بقصد القربة، و أمّا الإطلاق فهو أيضا غير معقول حينئذ على مبنى الميرزا، و حاصله، أنه إذا استحال التقييد استحال الإطلاق، فكلّما كان التقييد بقصد القربة مستحيلا كان الإطلاق من هذه الناحية مستحيلا أيضا. و إذا كان الأمر غير متعلق لا بالمقيّد و لا بالمطلق فلم يبق إلّا أن يكون متعلقا بالمهمل، و هذا الإهمال معقول، لا يلزم منه الإهمال في الواقع، لأن الأمر الأول ليس هو تمام الواقع، بل هو شق من الواقع، و الشق الثاني هو الأمر الثاني، و لهذا تكون وظيفة هذا الأمر الثاني رفع هذا الإهمال و تعيين ما هو لبّ متعلّق الأمر الأول، فإمّا أن يرفعه إلى التقييد فيثبت بذلك التعبدية، و إمّا أن يرفعه إلى الإطلاق فيثبت بذلك التوصليّة.
فالفرق بين الشكلين هو أن الأمر الأول في الشكل الأول يفرض تعلقه بالمطلق، و في الشكل الثاني يفرض تعلقه بالمهمل لا بالمطلق و لا بالمقيّد، و لهذا يسمّى الأمر الثاني «بمتمّم الجعل»، لأن الجعل المهمل لا يصح أن يبقى على إهماله فلا بدّ من تتميمه بما يرفع إهماله لئلّا يلزم الإهمال في تمام مراتب الواقع، إذن لا بدّ من الكلام عن كل واحد من هذين الشكلين.
أمّا الشكل الأول، و هو تعلق الأمر الأول بالمطلق، و تعلق الأمر الثاني بالإتيان به بقصد القربة، فقد استشكل في ذلك المحقق الخراساني [٢] و غيره بما حاصله، أنه لو أتى بذات الصلاة من دون قصد القربة، فهذا مصداق لما
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ٨٦.
[٢] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١١١.