بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٥ - الدعوى الأولى
نعم الشيء الذي يثبت بالبرهان هو، أن المولى حينما يجعل أمره على معروضه، يرى معروض أمره برؤية تصورية متحصلا بقطع النظر عن أمره، و هذا شيء يمكن البرهنة عليه، و هو رؤية المولى لمعروضه، برؤية تصورية في مقام جعل أمره على مطلوبه، لا أنه يأخذه قيدا مولويا و تشريعيا في معروض مطلوبه، بل هو بحكم أنه يوجد في نفسه عروض الأمر على شيء، فهو يرى ذاك الشيء أسبق من الأمر و تام التحصّل بقطع النظر عن الأمر، لا أنه يأخذه قيدا مولويا بما هو مشرّع، فإذا كان الأمر كذلك، فلا بدّ أن يكون محط نظره التصوري، سنخ ماهية غير متقوّمة بالأمر، لأجل أن يتاح للمولى أن يراها قبل الأمر، و هذا المطلب يكفي فيه أن تكون هذه الماهية، هي الجامع بين الحصتين، لأنه إذا أخذ الجامع بين الحصة الطولية و الحصة القبلية في معروض الأمر، يصبح من الواضح كون هذا الجامع تام التحصّل بقطع النظر عن الأمر، بل بما هو ماهية في أفق العروض، يكون تام التحصّل بقطع النظر عن الأمر، لأن انتزاع هذا الجامع بين الحصتين إنما يكون بإلغاء الخصوصية التي بها كان الطولي طوليا و بإلغاء هذه الخصوصيّة. لا يبقى لهذه الماهية المنتزعة تقوّم بالأمر، بل تكون تامة التحصّل بقطع النظر عن الأمر، لأن الجامع بين المتقوّم و غير المتقوّم غير متقوّم لا محالة، و إذا كان غير متقوّم، إذن يمكن للمولى أن يراه رؤية تصوّرية بما هو مفروغ عنه قبل الأمر، من دون أن يأخذ هذه المفروغية قيدا في معروض أمره، لأنه يستحيل حينئذ انطباقه على الفرد الطولي.
و هذه قاعدة عامة، إذ في كل مورد ينشأ فيه محذور ضيق النظر التصوري للمولى، حيث لا يعقل أن يكون نظره منصبا على الحصة الطولية، في ذاك المورد، يعقل حينئذ أخذ الجامع بين الحصة الطولية و غيرها بنحو يكون لهذا الجامع إطلاق لتلك الحصة، و هذا الإطلاق لا يكون معناه، أن تلك الحصة هي أيضا منظورة للمولى ليلزم كونه يرى الطوليّ في المرتبة السابقة، و ذلك لأن الإطلاق ليس جمعا بين القيود و بين الحصص، بل