بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٤ - التحقيق فى مقالة المحقق العراقى
و من هنا يتضح الفرق بين خطاب «صلّ» هنا، و خطاب «صدّق العادل» هناك، فإن خطاب «صدّق العادل» حيث أنه ينحل في عالم الفعلية إلى أحكام متعددة استقلالية، إذن فيعقل تصور الطولية فيه بين حكم و حكم، و أمّا هنا، فحيث أننا نريد التحفّظ على الضمنية، إذن فالأمران الضمنيّان هما ضمنيين في تمام العوالم بما في ذلك عالم الفعلية، إذ فيه، فعليتهما فعليتان ضمنيتان، إذن فهما فعلية واحدة يستحيل فيها الطولية و الترتب.
هذا إذا أريد التحفظ على الضمنية بين الأمرين.
و أمّا الشق الثاني، و هو أن يريد المحقق العراقي بالأمرين أنهما أمران استقلاليان، غاية الأمر أنهما مجعولان بجعل واحد، و بذلك يصير حالهما حال وجوب «صدّق زرارة» و وجوب «صدّق سماعة» فكما أن خطاب «صدّق زرارة» يتضمن وجوبات استقلالية، فكذلك الأمر المتعلق بذات الفعل و الأمر المتعلق بقصد امتثال الفعل، فهما وجوبان استقلاليان أيضا، غاية الأمر أنهما أنشئا بجعل واحد، إذن تعقل الطولية بينهما في عالم الفعلية لأنهما استقلاليان غير ضمنيين.
إلّا أن هذا غير تام في محل الكلام و ذلك، لأن هذا إنما يتعقّل في محل الكلام، فيما إذا صادف المولى في هذا الخطاب نفس ما صادفه في خطاب «صدّق العادل» و توضيح ذلك.
أن المولى، في خطاب «صدّق العادل» أراد أن يجعل وجوبين أحدهما وجوب تصديق زرارة، و الآخر وجوب تصديق سماعة، و كلاهما بجعل واحد، و إنما تمكّن المولى من هذا بجعل واحد، عند ما وجد جامعا بين الواجبين، هو عنوان «تصديق العادل»، فإن عنوان التصديق، جامع بين تصديق زرارة و تصديق سماعة، و هو عنوان جامع أيضا بين الموضوعين، و هو الأثر الشرعي. إذ أن تصديق زرارة بلحاظ أثر شرعي، و هو وجوب السورة، فوجوب السورة أثر شرعي، و تصديق سماعة بلحاظ أثر شرعي، و هو وجوب