بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢ - الجهة الثانية اعتبار العلو في مفهوم الأمر
المحور الثاني: تبحث المسألة بلحاظ كون كلمة الأمر في لغة العرب، هل أخذ فيها العلو، أو العلو مع الاستعلاء، أو الجامع بين الأمرين، بحيث يكون لهذه المسألة فائدة فقهية و ليس لها فائدة أصولية، لأن فائدة هذا البحث حينئذ، يكون في مثل ما لو دلّ دليل على وجوب إطاعة أوامر الوالدين، و حينئذ يقال، بأنه هل يعتبر في صدق الأمر من الوالد الاستعلاء أو لا يعتبر، فمن قال باعتبار العلو و الاستعلاء معا قد يدّعي بأن الوالد إذا طلب من ولده شيئا في لسان الاسترحام فلا يشمله دليل وجوب إطاعة الوالدين و من قال بكفاية العلو من دون الاستعلاء يقول بأنه يشمله دليل وجوب إطاعة الوالدين، فتكون الثمرة ثمرة فقهية، و لكن هذه الثمرة محل إشكال، إذ لو فرض ورود دليل بلسان إطاعة الوالدين، و فرض أن الاستعلاء دخيل في عنوان الأمر لغة، و لكن العرف بمناسبات الحكم و الموضوع، يفهم من دليل وجوب إطاعة الوالدين، أن نكتة المطلب ليس هو استعلاء الوالد و تكبّره في مقام المخاطبة، بل نكتته علوّه الحقيقي و فضله على ولده، فبمناسبات الحكم و الموضوع يمكن إلغاء خصوصية الاستعلاء حتى لو قلنا بدخلها في مفهوم الأمر لغة، فلا تبقى هذه الثمرة الفقهية أيضا لمثل هذا البحث.
و كيف كان، فهو بحث في نفسه، من أنه هل يعتبر العلو أو العلو و الاستعلاء أو الجامع ما بينهما، و الظاهر بمراجعة الاستعمالات العرفية أنه يعتبر العلو بلا إشكال، لأن الطلب إذا صدر من غير العالي إلى مساويه أو إلى من هو أعلى منه لا يسمّى أمرا، حتى لو كان مستعليا، فلا إشكال في كفاية العلو في نفسه، و إن كان لسان الأمر لسان استرحام.
و أما الاستعلاء فالظاهر عدم اعتباره في المقام، بحسب الاستعمالات العرفية، فإذا كان مستعليا يعني مدّعيا للعلو، فهو مدع لقابلية الطلب بإدعائه للعلو، فكأنه يدّعى صدور الأمر منه، لأن الأمر متقوم بالعلو، فإذا ادعى أنه عال فهو يدعي إن هذا أمر، لا أنه يكون أمرا حقيقة.
و منه يظهر أن دعوى الجامع بين العلو و الاستعلاء، أيضا ساقطة، فإن