بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٠ - التقريب الثالث
العدمية، فعدم بيان الخصوصية الوجودية و هي القيدية، يكون بيانا للخصوصية العدمية و هي النفسية.
و هذا التقريب ينحل إلى كبرى و صغرى:
الكبرى: هي أنه كلّما دار الأمر بين خصوصيتين، إحداهما عدمية، و الأخرى وجودية، يقال أن عدم بيان الوجودية بيان للعدمية.
و الصغرى: هي أنه في محل الكلام، النفسيّة خصوصية عدمية، و الغيرية خصوصية وجودية، و النتيجة هي أن الإطلاق يثبت النفسية.
و هذا التقريب محل للإشكال، كبرى و صغرى:
أمّا صغرى، فلانّ النفسية و الغيرية كلا منهما أمر وجودي، فإنّ الوجوب النفسي الذي يقع موضوعا لحكم العقل بوجوب الامتثال، ليس قوامه بمجرد أن لا يكون ناشئا من ملاك في الغير، بل هو متقوّم بحدّ وجودي، و هو أن يكون ناشئا من ملاك في نفسه، فالوجوب إن كان ناشئا من ملاك في غيره، فهذا لا يحكم العقل باستحقاق العقاب على مخالفته مستقلا، و إن كان ناشئا من ملاك في نفسه فهذا الذي يحكم العقل باستحقاق العقاب عليه مستقلا.
إذن فكلتا الخصوصيتين خصوصية وجودية.
و أمّا كبرى، فقد تقدّم في مطاوي كلماتنا، أنه ليس كلما دار الأمر بين خصوصيتين، إحداهما وجودية و الأخرى عدمية، يقال بأن عدم بيان الخصوصية الوجودية، يكون بيانا للخصوصية العدمية، و لا يتوهم أن هذا هو نكتة إثبات الإطلاق بمقدمات الحكمة في أسماء الأجناس، فلو قال المولى «أكرم العالم»، و علمنا أن العالم مقيّد بخصوصية، و هذه الخصوصية هي، إمّا العدالة، و إمّا عدم الفسق، و هما خصوصيتان متلازمتان بحسب الخارج فرضا، و لكن لا ندري، أن المأخوذ في موضوع الحكم الشرعي، هل هو العدالة، حيث أنه لا يمكن إحرازه بالاستصحاب، أو عدم الفسق، بنحو يمكن إحرازه بالاستصحاب، و لنفرض بالاستصحاب العدمي الثابت قبل البلوغ،