بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٦ - المقام الأول، في الإطلاق اللفظي
قوة المقيّد أيضا محال، و مع هذا فيبقى المطلق اللحاظي، و يكون واجبا و ضروريا، و لكونه ضروريا لا يكشف عن الإطلاق الغرضي الذي هو المقصود في المقام.
و أمّا إذا اتبعنا بعض البراهين الأخرى على استحالة المقيّد و التي لا تبرهن على استحالة المهمل الذي هو في قوة المقيّد، كما لو كان هذا البرهان هو الوجه الثالث أو الرابع فحينئذ تكون الشقوق ثلاثة كما تقدّم- المقيّد، و المهمل الذي هو في قوة المقيّد، و المطلق، و المفروض أنّ المقيّد محال بالبرهان، لكن المهمل الذي هو في قوة المقيّد لا يكون محالا بالبرهان، و عليه فلا يتعيّن الإطلاق، إذن فيبقى هناك شيئان ممكنان، أحدهما الإهمال الذي هو في قوة التقييد، و الآخر الإطلاق الذي هو في مقابل التقييد، فإذا كان كل منهما ممكنا، و اختار المولى الإطلاق في عالم الجعل، فلا محالة أنّ هذا يكشف عن الإطلاق الغرضي، لأن المولى هنا لم يكن مضطرا إلى الإطلاق، لأن المفروض إمكان الإهمال ثبوتا فإذا اختار الإطلاق، فيكشف اختياره هذا عن إطلاق غرضه، و بذلك يندفع هذا الاعتراض.
فهذا الاعتراض، على تقديرين وارد، و على تقدير ثالث غير وارد.
أ- التقدير الأول، أن يكون المهمل في قوة المطلق، إذن ليس عندنا إلّا مقيّد و مطلق، و الإطلاق ضروري، فيكون الاعتراض واردا.
ب- التقدير الثاني، أن يكون المهمل في قوة المقيّد، لكن برهاننا على استحالة المقيّد ثبوتا يبرهن على استحالة المهمل الذي هو في قوة المقيّد أيضا، و بناء على هذا يكون الإطلاق ضروريا و يتم الاعتراض.
ج- التقدير الثالث، أن يكون المهمل في قوة المقيّد اللحاظي و يكون برهان استحالة المقيّد لا يشمل المهمل، بناء على هذا، لا يكون الاعتراض واردا، فلو ثبت الإطلاق حينئذ يكشف عن الإطلاق الغرضي.
و حيث أن الصحيح من هذه التقادير هو التقدير الأول، لهذا يتم هذا