بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٢ - الجهة الثانية امكان أخذ الجامع بين قصد امتثال الأمر و قصد المصلحة و قصد المحبوبية
في نفس العبد، إذن فالأمر الضمني الثاني أيضا مثله من هذه الناحية، لأن ملاك تحريكهما واحد.
و كذلك إذا كان مدرك الاستحالة هو الوجه الرابع، فإنه يجري في المقام لأنه كان يقال في الوجه الرابع أنه إذا تعلق الأمر بالمجموع المركب من الصلاة و قصد امتثال الأمر، فهذا الأمر، إن أوجب انقداح إرادة و محركية، فمعنى ذلك أنه ينشئ إرادة متعلقة بالمجموع المركب من الصلاة و قصد امتثال الأمر، و هذا غير معقول، لأن هذه الإرادة بمجرد تعلقها بالصلاة يتحقق تكوينا الجزء الآخر، إذن فلا تكون هذه الإرادة ممكنة التعلق بالجزء الآخر أصلا إذ بمجرد تعلقها بالصلاة قد تحقق قصد الامتثال، فكيف تتعلق الإرادة بأمر قد تحقق بمجرد وجودها.
هذا البيان نفسه، يجري في محل الكلام أيضا، إذ يقال هنا، أنه إذا تعلّق الأمر بالصلاة مع جامع قصد القربة، حينئذ يقال، بأن هذا الأمر المتعلق بالمجموع المركب من الصلاة و قصد القربة، إن كان محركا، فمحركيته تكون بقدحه لإرادة في نفس العبد متعلقة بالمجموع المركب من الصلاة و قصد القربة، مع أنّ تعلق الإرادة من قبل هذا الأمر بالمجموع المركب من الصلاة و قصد القربة غير معقول، لأن هذه الإرادة بمجرد تعلقها بالصلاة يتحقق قصد القربة، لأن قصد القربة يتحقق بهذه الإرادة، لأنها ناشئة من قبل الأمر، فكيف تنبسط هذه الإرادة على الجزء الثاني الذي هو قصد القربة؟، إذن فمحركية هذا الأمر نحو مجموع متعلقه أمر غير معقول، و الأمر الذي لا يعقل محركيته نحو مجموع متعلقه لا يعقل جعله على مجموع ذاك المتعلق.
و بهذا يتضح أن أخذ الجامع بين أخذ قصد الأمر و القصود الأخرى أيضا غير معقول، لا على أساس الوجه الأول و الثاني بل على أساس ما بعد ذلك من الوجوه.
و بهذا اتضح، أن أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق الأمر غير معقول لأنه