بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤ - أ- المقام الأول
الجهة الثالثة لمادة الأمر
بعد أن ثبت أن الأمر بمعنى الطلب، يقع الكلام في أن كلمة الأمر، هل تدل على جامع الطلب، أو على خصوص الطلب الوجوبي، فلو قال المولى لعبده، أمرتك بالسعي، فهل يكون هذا الكلام دالا على الحصة الوجوبية من الطلب، أو يدل على أصل الطلب الملائم للوجوب و الاستحباب؟؟ فالكلام يقع في مقامين، أول المقامين، هو أصل دلالة كلمة الأمر على الوجوب، و بعد الفراغ عن هذه الدلالة، يقع الكلام في المقام الثاني، في أنه ما هو ملاك و نكتة هذه الدلالة.
أ- المقام الأول
و هو البحث عن أصل دلالة كلمة الأمر على الوجوب، فقد حاول بعض الأصوليين [١] أن يستدل على ذلك بجملة من الآيات و الروايات من قبيل «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ»، و غير ذلك ممّا كان من هذا القبيل من الروايات بتقريب، أن في مثل هذه الآية الكريمة، أخذ عنوان الأمر موضوعا للحذر و التحذّر، و من الواضح أن الطلب الاستحبابي ليس موضوعا للحذر، و إنما الذي يكون موضوعا للحذر هو الطلب الوجوبي، فيستكشف من ذلك أن
[١] إحكام الأحكام ج ٢- معالم الدين- أبو منصور الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني ص ٤٠.