بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٥ - الوجه الأول لتقييد الأمر الواقعي بالأمر الاضطراري
الواحدة أخذت بشرط «لا» من حيث ضم الثانية و قد ضم الثانية، و لم تتحقق البشرطشيئية لأن التسبيحة أخذت بشرط شيء من حيث ضم كلتا التسبيحتين الثانية و الثالثة إليها، و هذا لم يتحقق أيضا، فلو أتى بتسبيحتين فقط لكان قد عدل عن كلا فردي الواجب التخييري و لم يأت بهما.
و مثال الثاني كما لو فرض أن التسبيحة الواحدة أخذت بشرط «لا» من حيث ضم الثالثة إليها و أخذت بشرط شيء من حيث ضم الثالثة إليها فهنا لا يتصور مع الإنسان بالتسبيحة الواحدة إلّا تحقق أحد القيدين، لأنه إن أتى بالتسبيحة ثم أتى بالثانية ثم بالثالثة، إذن فقد تحقق البشرطشيئية و إن لم يأت بالثالثة، فقد تحقق البشرطلائية، أتى بالثانية أو لم يأت بها، فهنا لا يتصور زوال كلا القيدين.
و على هذا فالصحيح أنه متى ما كان بالإمكان الإتيان بذات الأقل مع انتفاء كلا القيدين، فحينئذ يعقل أن يلزم بالأقل و يلزم بأحد القيدين كما هو الحال في الفرض الأول، و إن لم يمكن مع الإتيان بالأقل انتفاء كلا القيدين بل كان وقوع أحدهما مع الأقل قهريا فلا يعقل الإلزام بأحد القيدين زائدا على الإلزام بالأقل، لأن الجامع بين القيدين قهري الحصول مع الإتيان بالأقل، فيستحيل التكليف حينئذ بالجامع بين القيدين.
و هذا ضابط كلي في تعقل التخيير بين الأقل و الأكثر، و إذا ما أردنا تطبيقه على محل الكلام، نرى أن التخيير بين الأقل و الأكثر مع أخذ الأقل بشرط لا، معناه الأمر بالصلاة القيامية بشرط لا من حيث الصلاة الجلوسية أو الأمر بالصلاة القيامية بشرط شيء من حيث الصلاة الجلوسية و هذا الأمر التخييري ينحل حقيقة إلى أمرين، أمر بذات الصلاة القيامية على كل حال، و أمر بالجامع بين البشرطلائية و البشرطشيئية، و من الواضح أن هذا الجامع قهري الحصول على فرض وقوع الصلاة القيامية، فإنها متى ما وقعت فإمّا قبلها صلاة جلوسية أو ليس قبلها صلاة جلوسية، لإن ارتفاع النقيضين محال، إذن فالجامع بين