بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٣ - الوجه الأول لتقييد الأمر الواقعي بالأمر الاضطراري
الاحتمال الأول، هو أن يكون خطاب أعتق رقبة مرجعه إلى أمر تعييني بعتق الرقبة المؤمنة، بحيث يكون عين خطاب أعتق رقبة مؤمنة، غايته إن إطلاقه كان صوريا و لم يكن مقصودا حقيقة، و هذا معنى حمل المطلق على المقيد.
الاحتمال الثاني، هو أن يكون خطاب «أعتق رقبة» مفاده أمرا تخييريا بين الأقل و الأكثر، بحيث يوجد وجوب مجعول، يقول، إمّا أن تعتق رقبة مؤمنة و لا شيء عليك، و إمّا أن تعتق رقبة غير مؤمنة أولا ثم رقبة مؤمنة ثانيا، و هذا هو التخيير بين الأقل و الأكثر.
و قد قيل في بحث المطلق و المقيد، بأنه ممكن ثبوتا جعل وجوب تخييري، أحد عدليه أمر تخييري فقط، و الآخر عتق رقبة مؤمنة، قبلها رقبة غير مؤمنة، و لكنه خلاف الظاهر إثباتا، و هذا مثل محل الكلام تماما في صلاة قيامية فقط في آخر الوقت، أو صلاة قيامية في آخر الوقت قبلها صلاة جلوسية.
فإن كان هذا الكلام معقولا، فليكن معقولا في بحث المطلق و المقيد و في بحث الإجزاء، و إن لم يكن معقولا فليكن فيهما معا.
و أما في بحث الواجب التخييري، فقد قالت مدرسة النائيني [١] أن التخيير بين الأقل و الأكثر مستحيل، إلّا أن يرجع إلى المتباينين بأخذ الأقل بشرط «لا» من حيث الزيادة فيكون الأقل بشرط «لا» مع الأقل بشرط شيء متباينين، فيكون التخيير بينهما تخييرا بين المتباينين لا بين الأقل و الأكثر، و أمّا إذا لم يرجع التخيير بين الأقل و الأكثر إلى التخيير بين المتباينين فهذا التخيير غير معقول، و حينئذ في مقام تصحيح التخيير بين الأقل و الأكثر في بحث الإجزاء و في بحث المطلق و المقيد، يؤخذ الأقل بشرط «لا»، فيقال في
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٣١.