بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٩ - أمّا المقام الأول فى تأسيس الاصل اللفظى
تعلّق الأمر بمطلقه، و تعلّق النهي بمقيّده، فإنه في مثل ذلك، لا يمكن إطلاق المادة في دليل الواجب، «اغسل» للغسل المحرّم، حتى عند القائلين بالجواز.
فالمادة تكون مقيّدة لا محالة بالحصة المحلّلة.
و حينئذ لو فرض أن وقعت الحصة المحرّمة، فيشكّ في أنّ الوجوب يسقط، أو لا يسقط؟.
و هنا نتمسك بإطلاق الهيئة، أي الوجوب الذي هو مفاد الهيئة، في إثبات أن وجوب هذه الحصة الخاصة المحلّلة، هو وجوب مطلّق ثابت على كل حال، سواء أوتي بالحصة المحرّمة، أو لم يؤتى بها، و تكون النتيجة حينئذ عدم السقوط.
و أمّا إذا كانت الحصّة المحرّمة لها عنوان آخر، من قبيل عنوان «الغصب» كما لو كان «الغسل» بهذا الماء حراما، من باب أنه غصب، إذن، فيدخل في بحث اجتماع الأمر و النهي.
فإن قلنا بامتناع اجتماع الأمر و النهي، فأيضا لا يمكن إطلاق دليل الواجب في المقام لهذه الحصة، باعتبار امتناع اجتماع الأمر و النهي، و عليه تكون النتيجة كالنتيجة السابقة، و هي التمسك بإطلاق الهيئة.
و أما إذا قلنا بجواز اجتماع الأمر و النهي، فهل يمكن التمسك بإطلاق المادة أو لا يمكن؟؟.
الظاهر من كلمات الميرزا [١] و السيد الخوئي [٢] في هذه المسألة أنّهما بنيا ذلك على مسألة أخرى، و هي أنه هل يشترط في الواجب أن يكون له حسن فاعلي مضافا إلى حسنه الفعلي، أو أنه يكفي فيه أن يكون له حسن فعلي؟.
فإن قلنا إنه يشترط في الواجب أن يكون له حسن فاعلي مضافا إلى
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ٧٦.
[٢] محاضرات فياض: ج ٢ ص ١٤٨.