بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٠ - أمّا المقام الأول فى تأسيس الاصل اللفظى
حسنه الفعلي، فهنا لا يعقل وقوع الغسل بالمغصوب مصداقا للواجب، لأنه و إن كان هو مغاير للحرام، إلّا أنه هو و الحرام موجودان بوجودين بناء على جواز اجتماع الأمر و النهي، فإنّ جواز اجتماع الأمر و النهي هو تعدّد الحرام و الواجب و مغايرة أحدهما للآخر، و لكنهما موجودان بفاعلية واحدة و بإيجاد واحد، فيكون فيه قبح فاعلي، و لا يكون فيه حسن فاعلي.
و أما إذا قلنا بأنه يكفي في تعقل الواجب أن يكون فيه حسن فعلي، أي أن يكون الفعل من حيث هو حسن، و إن كان الإيجاد له غير حسن، إذن فلا بأس بإطلاق المادة في المقام، لأنّ المادة الواجبة غير المحرمة، فهذا له حسن فعلي، و ذاك له قبح فعلي.
إلّا أن الميرزا [١] اختار اشتراط الحسن الفاعلي، و السيد الخوئي [٢] أنكر ذلك الاشتراط.
و الصحيح في المقام أنه، سواء اشترطنا الحسن الفاعلي أو لم نشترط، فإننا إذا قلنا بجواز اجتماع الأمر و النهي من باب مغايرة الواجب للحرام، فإننا لا نرى بأسا من التمسك بإطلاق المادة.
أما بناء على عدم اشتراط الحسن الفاعلي، فأيضا كذلك، لأنّ القائل بجواز اجتماع الأمر و النهي، إذا كان يدّعي تعدّد الحرام مع الواجب وجودا، فلا بدّ أن يدعي تعدّدهما إيجادا أيضا و فاعلية، لأنّ تعدّد الفعل مساوق مع تعدّد الفاعلية، و تعدّد الوجود مساوق مع تعدد الإيجاد.
إذن فالواجب هنا، حسن فعلا و فاعلية، و الحرام قبيح فعلا و فاعلية، و لا اجتماع لأحدهما مع الآخر.
إذن فالصحيح، بناء هذه المسألة على مسألة اجتماع الأمر و النهي.
[١] نفس المصدر.
[٢] نفس المصدر.