بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٨ - الاحتمال السابع
الأمر التعييني بالواقع، و بهذا يتبين أن تصوير السببية بهذا الاحتمال السابع غير معقول في نفسه.
كما يتلخص من جميع ما ذكرنا بطلان الإجزاء في الأحكام الظاهرية لتلازم الإجزاء و التصويب فيها، إذ في الاحتمالين الأولين يثبت الإجزاء و التصويب معا و في الثالث و الرابع و الخامس و السادس لا يثبت إجزاء و لا تصويب و الاحتمال السابع غير معقول في نفسه.
إلّا أن هذه الملازمة بين الإجزاء و التصويب بناء على السببية، إنما هو في الإجزاء بملاك الاستيفاء لا بملاك التعذّر و عدم إمكان التدارك، إذ تقدم و قلنا في مسألة الأوامر الاضطرارية بإن الإجزاء له ملاكان، أحدهما، أن يكون الفعل المجزي عن الواقع مستوفيا لملاك الواقع، و الثاني، أن يكون الفعل المجزي عن الواقع غير مستوف لملاك الواقع لكن مع إيقاعه يتعذر استيفاء ملاك الواقع كما لو كان منجزا عن حصول المصلحة المطلوبة من الواقع.
بحيث لو أتى بالصلاة الواقعية بعد ذلك أيضا لا يترتب عليها المصلحة و الملاك الواقعي.
و بعبارة أخرى، أن الملازمة بين الإجزاء و التصويب إنما هو في الإجزاء بملاك الاستيفاء، و أمّا الإجزاء بملاك التعذر و عدم إمكان التدارك فبالإمكان تحقّقه ثبوتا من دون تصويب، و ذلك كما إذا فرض أن الحكم الظاهري يتضمّن مصلحة مضادة مع مصلحة الواقع بحيث لا يمكن تحصيلهما معا و حينئذ، فمع تحصيل إحداهما تتعذّر الأخرى من دون لزوم التصويب و الأمر بالجامع بينهما لأن المصلحة الواقعية تعيينية، و إنما تحدث الملازمة بين الإجزاء و التصويب بملاك الاستيفاء لأنه هناك لا بدّ من حدوث الانقلاب من التعيينية إلى التخييرية و هو معنى التصويب.
و أمّا هنا في الإجزاء بملاك التعذر و عدم إمكان التدارك فيمكن تحقق الإجزاء من دون تصويب، أمّا الإجزاء فلوضوح أن المكلف بعد أن يصلي الجمعة عملا بالإمارة، حينئذ إذا انكشف له الخلاف فلا تجب عليه الإعادة لأن الإعادة إنما تجب تحصيلا للملاك الواقعي و المفروض في المقام أن